المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦١ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
الجواب عن السؤال، الذي طرحناه سابقا هو: لا يستطيع كل إنسان أن يرى الإمام، و إنما يراه من يخضع لتمارين على دعوات و تقشفات معينة. و من أجل الإرشادات إلى ذلك تم وضع تعاليم و أشكال تفصيلية بكل أجزائها في كتاب يشبه الكتاب التعليمي. و عند ما يفي المرء بجميع الشروط، يحق له أن يأمل في ظهور الإمام له و مساعدته [٦] . علينا أن نتذكر أن مثل هذه العلاقة مع الإمام في غاية الأهمية، و لذلك فإنه من الخطورة بمكان تكون مجرد خدعة.
بعد انتهاء وساطة السفراء، حين لم يعد هناك إمام يرى و لا نائب فوق الأرض، تولى العلماء قيادة الطائفة الشيعية. و لم يصلنا حديث عن أسباب إنهاء السفير الرابع للسفارة، و ينبغي أن تبقى هذه الأسباب على الدوام غير معروفة بالنسبة إلينا، لأن السفير كان دائما يحيل على توقيع الإمام و الأمر المتضمن فيه، حتى و لو كان الرؤساء المعروفون قد تجرءوا على توجيه السؤال إليه عن ذلك. غير أن الأسباب الغامضة لقرار السفير يمكن أن تنسب، إذا ما نحن تأملنا القضية بصورة واقعية دون أن نأخذ علاقة ذلك بالإمام المختفي بعين الاعتبار، إلى وضع خارجي صعب، فضل السفراء و الشيعة فيه أن يتخلوا عن مبدأ السفارة.
لقد قصر العلماء، الذين أخذوا الآن على عاتقهم قيادة مصائر الشيعة الاثنى عشرية، نشاطهم في بداية الغيبة الكبرى على مسائل الشرع و علم الكلام من غير أن يتدخلوا في الشؤون السياسية. فكما كان السفراء من قبلهم، و كذلك الأئمة، لم يسببوا مشاكل للحكام الدنيويين، من البويهيين مثلا، و لم نسمع عن أي ثورة لهم.
و نستمد من كتب التراجم أن الطائفة الشيعية لم يقدها كما كان الأمر
[٦] نفسه، ص ٢٨٧ و ما بعدها. تتحدث كتب التراجم عن حالات عديدة في الغيبة الكبرى، يروي الناس فيها أقوال الإمام، التي سمعوها منه حسب دعواهم بأنفسهم (ينظر روضات الجنات، ج ٣، ص ٢٥٨، قصص العلماء، ص ٣٢/ ٣٣، منتهى المقال، ص ٣٠١، الاحتجاج، ص ٢٨٨ و غير ذلك!)