المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٠ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
من هذا النوع لا يمكن أن يقوم إلى جانب الأخبار الأخرى، التي احتفظ بها علماء الشيعة. و يستنتج العلماء أن أخبار و قصص الغيبة الكبرى قد تضمنت تنبؤات عظيمة بحيث لا يمكن إلا أن تكون شهادة إمام. و قد اعتبروا توقيع السفير الرابع ضعيفا مقارنة بمثل هذه الأخبار، بل ينبغي أن تعتبر بمثابة إجراء وقائي حتى لا يتطلع أحد إلى منصب السفير [٢] .
و نقرأ في مصدر آخر أنه قد وجد سفير أيضا في الغيبة الكبرى، و كان يؤدي نفس الوظيفة، و يتقلد نفس المنصب مثل سفراء الغيبة الصغرى الأربعة: هو أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الهمذاني، عاش في زمن المفيد، و المرتضى، و الطوسي، و درس على المفيد، لكن الطوسي لا يذكره في كتاب الغيبة بوصفه سفيرا.
و قد كتب «السفير» أبو الفرج، زيادة على كتبه الأخرى، كتابا يتناول فيه الغيبة الصغرى. و بغض النظر عن هذه الحالة، التي نسمع فيها بوجود سفير مزعوم في الغيبة الكبرى، لم نسمع شيئا عن محاولات من هذا النوع [٣] .
كنا قد ألمحنا إلى أن هناك حكايات و ظواهر عديدة تتصل بالإمام في الغيبة الكبرى. فكيف يستطيع المرء أن يكون له نصيب في هذه النعمة، و كيف يحق لكل إنسان أن يرى الإمام و يتحدث معه؟كثير من أشكال الدعوات و النذور كانت غير معروفة قبل الغيبة الكبرى، و لكنها ظهرت الآن و نسبت إلى الإمام المختفي، الذي أنعم عليهم في الحلم أو علمهم في حالة اليقظة. و لنذكر الدعاء المصري [٤] و الأدعية، التي وصلتنا من التقي رضي الدين محمد بن محمد بن الآوي [٥] و من كثير غيره.
[٢] جنة المأوى، ملحق ببحار الأنوار، ج ١٣، ٣٨٥.
[٣] أسماء مشايخ الشيعة و مصنفيهم، ملحق ببحار الأنوار، ج ٢٥، ص ١٠ و تذكرة المتبحرين، ملحق بمنهج المقال، ص ٥١٠.
[٤] جنة المأوى، ص ٢٨٦.
[٥] نفسه، ص ٢٧١.