المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٤٢ - السفير الأخير علي بن محمد السّمري
بغداد، فاتضحت فيها دعواه، حتى إن الشيعة لم يعودوا يقبلون إنكاره، بل أصبحوا يلعنونه و يتبرّءون منه [١٣] .
و لم يصلنا شيء حسن عن علاقة أبي بكر مع عمه، السفير الثاني في ماضي الأيام. أراد ذات مرة أن يزور عمه، عند ما كان السفير في اجتماع مع رؤساء الطائفة الشيعية. و عند ظهور أبى بكر قطع السفير الجلسة و قال للحضور: «توقفوا!إن القادم هناك ليس منا» و انتقل الشيعة بأمر السفير إلى الحديث في موضوع آخر [١٤] .
و يعود تحمس أبي دلف لأبي بكر إلى أن أبا دلف كان مخمسا مثل الكرخيين و اهتدى إلى الدين الصحيح من طريق أبي بكر [١٥] . و قد تسبب تحمس أبي دلف لهاديه في نزاع حاد مع الاثنى عشرية، ذلك أن أبا دلف ادعى أن أبا بكر هو السفير الثالث الصحيح، فهو أفضل من هذا الذي تولى المنصب [١٦] . و رغم دعاية خلصاء أبي بكر فإنه لم يجد له أتباعا، و في النهاية تولى وظيفة عند اليزيدي [١٧] في البصرة بوصفه متصرفا في
[١٣] الغيبة، ص ٢٩٠، بحار، ج ١٣، ص ١٥٣.
[١٤] الغيبة، ص ٢٧١، و بحار، ج ١٣، ص ١٥٣.
[١٥] الغيبة، ص ٢٧١، و بحار، ج ١٣، ص ١٥٣؛ يؤمن المخمسة بظهور خمسة أشباح لله فوق الأرض: سلمان، و أبو ذر الغفاري، و المقداد، و عمار، و عمر بن أمية، الذين وضعهم الله لتسيير شئون الأرض، ينظر الغيبة، ص ٢٧١. و في أخبار أخرى أن الكرخيين كانوا كلهم الشيعة الخمسة، أي علي، و فاطمة، و الحسن، و لحسين، و محمد، هو ظواهر الله الخمسة فوق الأرض. و ليس من الضروري أن يكون المقصود بالكرخ هو كرخ بغداد، فقد كان هناك كرخ في البصرة أيضا، و كان سكان كرخ البصرة معروفين بالتطرف. ينظر معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٥٣. و عن المخمسة، ينظر أيضا الكشي، ص ٢٥٣، منهج المقال، ص ٢٢٥، في ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم الكوفي، الذي ينتمي إلى هذا المذهب المتطرف؛ ينظر خنداني النوبختي، ٢٦٣.
[١٦] الغيبة، ص ٢٧١.
[١٧] نفسه؛ اسم اليزيدي أبو عبد الله، جد جده يزيد بن منصور الحميري، و لذلك دعي باسم جده اليزيدي (ينظر ابن الأثير، ج ٨، ص ٧٤ و ١٠٦) ، على أنه يعرف