المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٤٠ - السفير الأخير علي بن محمد السّمري
الغربي من بغداد [٤] . و إعلانه هذا، الذي لا يتنبأ بنهاية حياته هو فقط، و إنما يتنبأ أيضا بنهاية فترة الغيبة الصغرى و زمن عمل السفراء، وثيقة حاسمة، نقلتها إلينا بنصها الكتابات المتأخرة. كان الإمام المختفي قد قدم له هذا التوقيع، حتى لا يعترف الشيعة من الآن فصاعدا بأي سفير و ألا يصدقوا أولئك الذين يدعون ذلك. و هذا نصها:
«يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و بين (الموت) ستة أيام فاجمع أمرك و لا توصي إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني [٥]
[٤] نفسه، ص ٢٥٨.
[٥] الصورة الأصلية للسفياني تحمل نفس الملامح عند الأمويين مثل المهدي عند الشيعيين. و يقال إن خالد بين يزيد بن معاوية، ابن الخليفة الشهير يزيد بن معاوية، هو الذي وضع هذه الفكرة و هذا الاسم. كان خالد شاعرا و كيميائيا.
و لكي يعزز قضيته عند أتباعه و يكتسب آخرين و ينال ما يريده عند المستبد الظالم مروان بن الحكم، ابتدع خالد قدوة بالمهدي شخصية السفياني، و هو من عقب جده الأكبر أبي سفيان، الذي سيستعيد الحكم إلى الأسرة كلها. عن أصل السفياني ينظر الأغاني ج ١٦، ص ٨٨، النجوم الزاهرة، ج ١، ص ٢٢١، و ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٥ و ما بعدها. و عند ما رأى العباسيون أن للأمويين سفيانيا و للشيعة مهديا كأمل المستقبل، وضعوا ما ابتدعوه فيهم مقابل المهدي. فقد أتاحت لهم وسائلهم المتوفرة الحصول على «أخبار» لمساندة شخصية دعواهم السياسية عن طريق المادة الأصيلة. ينظر الأغاني، ج ١٢، ص ٨٥، و ضحى الإسلام ج ٣، ص ٢٣٩. و ما يميز تلفيق مثل هذه الأفكار هو توافق ظهور المهدي بعد السفياني، صورته المناقضة، للقضاء عليه و على شيعته. عن الانتصار الأسطوري لمهدي العباسيين على السفياني ينظر مختصر تذكرة القرطبي، ص ١٥٩، طبري، ج ٩، ص ١٣٨، و ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٩. و عن انتصار المهدي الشيعي على السفياني من الأفضل أن ينظر بحار، ج ١٣، ١٥٠. و في هذا الكتاب الأخير خلاصة لأفكار الشيعة عن المهدي و فكرة السفياني في مرآة التطور و الأمل عند الشيعة. و عن السفياني ينظر شتروتمان،
OLZ
١٩٢٤-٢٨.