المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٢١ - الفقه
فشيئا، و ازداد قوة باعتراف المفيد به. و في النهاية أصبح المذهب الجديد أساسا لتطور الفقه الشيعي
١٦٧
.
لم تكن هناك اختلافات في الفقه تستحق الذكر داخل الشيعة الاثنى عشرية؛ على أن فجوة الفروق بين الشيعة و غير الشيعة قد أصبحت بذلك أكثر اتساعا. مع ذلك فإن مقاس الاختلاف بين الفقه عند السنة و الشيعة كان يتأرجح، إذا نحن أخذنا بعين الاعتبار تطور الاختلافات القديمة نسبيا، حسب الوضع السياسي
١٦٨
.
الواقع أن ابن الراوندي، الذي تحدثنا عنه سابقا، كان دعا إلى الاجتهاد قبل العالمين المذكورين، و لكن الشيعة الاثنى عشرية اعتبروا ابن الراوندي غير مأمون الجانب متهما، و من هنا يتضح لما ذا لم يحض مذهبه بالتقدم و الانتشار، و قد حظي فيما بعد بمناقشة رجال عظام له مثل أبي سهل النوبختي
١٦٩
.
و أصل العماني من عمان في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية، و كان أبوه قد توفي في المدينة سنة ١٦٧ ه
١٧٠
، أما هو نفسه فكان معاصرا للكليني
١٧١
. منذ هذا الوقت تقريبا تأصل الاجتهاد في المذهب الشيعي. و قد انحرف العماني في بعض النقط عن أهل السنة، مثلا في مسألة نظافة الماء و نجاسته، التي أثارها مالك بن أنس
١٧٢
. و نعد من
[١٦٧] روضات الجنات، ج ١، ص ٣٣، و ج ٣، ص ٥٩٠: في هذا المكان يتحدث المؤلف أيضا عن تطور الفقه الشرعي.
[١٦٨] منهاج السنة، ج ١، ص ١٤٦: توجد هنا اختلافات فقهية كثيرة بين السنة و الشيعة، و من المهم أن يراقب الإنسان كيف أن للسنة بعض التقاليد الشرعية، التي يشتركون فيها مع الشيعة، لا لشيء إلا لأنها كانت للشيعة أيضا؛ ينظر تلبيس إبليس، ص ١٠٥.
[١٦٩] خنداني النوبختي، ص ٩٤ و ١٢٠.
[١٧٠] روضات الجنات، ج ٢، ص ١٦٨.
[١٧١] قصص العلماء، ص ٣٣١، روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٢٠.
[١٧٢] نفسه.