المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٧٨ - هشام بن الحكم
أخبار تقول إنه لم يمت إلا في سنة ١٩٩ هـ أو بعدها [٣٣] . و يعد هشام شخصية معروفة بين الكتاب و العلماء، الذين عالجوا مسائل العقيدة. و مع ذلك لا توجد حتى اليوم دراسة علمية تزيل الظلام، الذي يخيم على حياته و عمله. و الكتاب، الذين كتبوا عن هشام، يناقضون أنفسهم بأنفسهم بين الحين و الآخر [٣٤] . و يصعب علينا استخلاص الحقيقة، لأن كتاب سيرته ينقسمون إلى قسمين: قسم السنة، و هم أعداؤه الألداء، و قسم الشيعة، و هم من أصدقائه الذين لا يقلون عن أولئك نشاطا، و من بين الأخيرين الشريف المرتضى و من جاء بعده من العلماء [٣٥] .
و لهشام مساجلات مختلفة مع غير الشيعة، و كانت له خصوصا مع المعتزلة مناظرات حادة. فقد تساجل مع أبي الهذيل العلاف حول حكمة الله. كان أبو الهذيل العلاف [٣٦] يقول مثل بقية المعتزلة، الله يعلم كل الأشياء، و لكن علمه ليس كجميع العلماء الآخرين، و الله شيء، و لكنه ليس شيئا كالأشياء المعتادة. فرد عليه هشام، إذا كان المعتزلة يتكلمون هكذا، فيجب عليهم أن يعترفوا بأن الله جسد، و لكنه ليس كبقية الأجساد. و قد أوضح الشريف المرتضى أن هشاما لم يسع إلى الوصول إلى هذه النتيجة، لأنه يؤمن بها، و إنما لأن منطق خصومه يتطلب ذلك، أي يرغمه على الجواب حتى يقودهم إلى المستحيل. لكن الخصوم اعتبروا هذا رأي هشام فعلا، ليكون لهم مغمز فيه [٣٧] .
[٣٣] نفسه، ص ٣٦٠.
[٣٤] الشهرستاني، ج ٢، ص ٢٢.
[٣٥] الفرق بين الفرق، ص ٣٤
[٣٦] كان أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العلاف، الذي توفي سنة ٢٣٥ أو ٢٢٧ هـ، يقال إنه ولد سنة ١٣١ أو ١٣٤ هـ، معتزليا عظيما، انظر عنه الخياط في الانتصار، ص ١٧٩، و هـ. ريتر، (المرجع السابق) ص ٥٠.
[٣٧] منتهى المقال، ص ٣٢٢ و ٢٢٣، و الصافي، ص ١٣
Die dogmatischen) (Lahren der Anh?nger des Islam
غ