المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثامن تطور علم التوحيد عند الشيعة بشكل عام قبل الغيبة الصغرى و خلالها
بالتجارة يبحثون عن الاستفادة من أحاديث الإمام الصحيحة و غير الصحيحة، و إنه لمن الممكن إلى حد ما تفسير كثرة الأحاديث على أساس ما كان لدى هذه العناصر من رغبة في الربح [٦] . فكان العلماء يقومون بكثير من الغيرة و الطموح على حراسة هذه الأحاديث، التي كانوا يحصلون عليها، ليظهروا لجميع الناس مكانتهم عند الإمام [٧] . و نتج عن هذه الغيرة الشخصية أن الرجل نفسه كان كثيرا ما يشيع أقوالا من المدح و الذم منسوبة إلى الأئمة، فتسبب هذا التمزق في وضع أحاديث كثيرة حتى إن الطوائف الصغيرة نالت من ذلك الشيء الوفير [٨] . و لما كانت هذه الأحاديث لا تنقل إلا عن طريق الرواية الشفوية و كان التزوير سهلا ميسورا، فقد لعنت أهل السنة بخيرهم و شرهم [٩] . لذلك كان الإمام يريد أن تأخذ الأحاديث عن شخصه بحذر و لعن كل من يشيعون الكذب عنه [١٠] . و أمر علماءه ألا يبعدوا عند المجادلات عن أمرهم و عن علمهم، و ألا يرضوا غرورهم حتى لا يساء استعمال اسم الشيعة [١١] .
كان الإمام الصادق، الذي عاش في زمنه معظم العلماء، قد طلب من كل واحد منهم أن يتخصص في ميدان معين، فأوكل علم الفقه إلى زرارة بن أعين [١٢] ، و علم الكلام إلى مؤمن الطاق، و مسألة الاختيار إلى الطيار، و مسألة التوحيد إلى هشام بن سالم الجواليقي، و مسألة الإمامة إلى هشام بن الحكم [١٣] . و لم يكن لهذا التقسيم معنى طبعا إلا في حالة
[٦] بحار، ج ١، ص ١٩٥، و الكافي، ص...
[٧] خنداني نوبخت، ص ٧٢.
[٨] خنداني النوبختي، ص ٧١/٧٢.
[٩] خنداني النوبختي، ص ٧٢، و كتاب الانتصار، ص ١٣٤، و تبليس إبليس، ص ١٠١.
[١٠] خنداني النوبختي، ص ٧٢.
[١١] كشي، ص ١٢٦.
[١٢] ينظر
Der Islam,XIX,
ص ٢٢١
[١٣] منهج المقال، ص ٣٦٥، و انظر
Der Islam,Strothmann.