المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٦١ - مذهب الشلمغاني
النبي و الشلمغاني يبلغ على التقريب ٣٥٠ سنة، و قد أراد بذلك الإشارة إلى أن وقت دينه هو قد جاء [٥٦] . و يبدو أن المؤلف، الذي ندين له بهذه الرواية، قد أخطأ. و ما أكثر مؤرخي الديانات، الذين لا تخلو كتبهم من أخطاء، مثل ابن الأثير، مع أنه من الممكن أن يكون ابن الأثير قد غاب عن ذهنه أن يفرق بين الغلاة (المؤلهين لعلي) و بين العزاقرية (أتباع الشلمغاني) .
و للملاك، و الجنة، و النار، عند الشلمغاني معان أخرى تماما غير معانيها عند بقية المسلمين. فالملاك ما هو إلا إنسان يملك القدرة على معرفة الجيد و رفض الرديء. من كان على صلة بمثل هؤلاء «الملائكة» ، فهو في الجنة، أما من يعيش على العكس من ذلك بعيدا في ظلام الكفر، فهو في الحقيقة في النار الحامية [٥٧] .
لا يكاد يوجد في الكتب التاريخية الدينية خبر واحد يتهم الشلمغاني و أتباعه فحسب، و إنما يتهم جميع العقائد الأخرى أيضا، بأن هذه الطوائف، التي تعلن الحرب عليها، لا تعترف لا بالصلاة و لا بالصوم و لا بالوضوء [٥٨] . و قد بررت الطوائف سلوكها بأن النبي كان قد عمل في زمن كانت تسوده ظروف أخرى، لذلك يجب أن تتغير الآن الأشكال العقائدية [٥٩] .
و يبدو أن الفلسفة و الدين قد امتزجا في مذهب الشلمغاني، و يلاحظ المرء فوق ذلك أن المؤرخين قدموا أفكار فرق أجنبية عن قصد أو عن غير قصد بوصفها آراء العزاقرية، حتى إنها تتوافق أحيانا مع آراء
[٥٦] خنداني النوبختي، ص ٢٢٦.
[٥٧] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠١، و أبو الفداء، ج ٢، ص ٤٨٦، ثم روض المناظر، ص ١١١ في هامش الجزء الثامن لابن الأثير.
[٥٨] الغيبة، ص ٢٦٦.
[٥٩] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠ و ما بعدها.