المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٦٠ - مذهب الشلمغاني
وردت هذه الأبيات الواضحة، التي لا يتطرق إليها الشك، في الغيبة، ص ٢٦٦، و يبدو أنها تعود إلى جو كانت فيه بعض المهن الوضيعة كما ذكرت في الأبيات محتقرة مثل الحجام، كما يجد المرء ذلك في نهاية العصر الوسيط بألمانيا على سبيل المثال، أو المروض أو الحمّامي أو غير ذلك. و في الحالات المفردة هناك كلمات غامضة، و لكن معنى الكل يتكشف بسهولة: فهو يتصل، كما تمت الإشارة إلى ذلك، بمذهب الأضداد، و يمكن أن يوصف كما يلي على التقريب: «أنت يا من تلعن الضد من عدي، و ما الضد سوى المظهر الخارجي للولي» .
و المقصود بالضد من عدي هو عمر، و الولي هو علي.
في مسألة الأضداد هناك بين أتباع الشلمغاني رأيان، فبعض الناس يقولون إن الأضداد أو الصور المضادة قد قدرها الله منذ الأزل، و لكن أصحاب الظاهر ينكرون هذه الرأي و يدعون أن القديس نفسه هو الذي حدد شيطانه لهذه الغاية، لتتضح عن طريقه قداسته و فضيلته أمام الناس.
فقد قلد علي بن أبي طالب مثلا أبا بكر، منافسه، منصب الخلافة حتى تكون فضيلته أكثر إشعاعا [٥٤] .
و يرى ابن الأثير أن الشلمغاني و أتباعه لا ينسبون الحسن و الحسين إلى علي، لأن عليا إله، و الإله لا ولد له. و لذلك طالب العزاقرية، أتباع الشلمغاني، بتنحية الطالبيين و العباسيين [٥٥] .
و يعتبر محمد و موسى عند العزاقرية محتالين، ذلك أن هارون أرسل موسى و عليا أرسل محمدا، و لكن الحواريين أساءوا استغلال ثقة من كلفهم بالأمر، و جعلوا محمدا عند ما ارتمى على مكان علي ليكون نبيا.
فقد أمهل علي محمدا و أعطاه لدينه ٣٥٠ عدة سني نوم أصحاب الكهف تماما، و بعد هذا الوقت كان ينبغي أن يتغير دينه. و المكان الزماني بين
[٥٤] الغيبة، ص ٢٦٦.
[٥٥] ابن الأثير الكامل، ج ٨، ١٠١ و ١٠٢ و أبو الفداء، نفسه، ج ٢، ص ٣٨٦.