المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٥٧ - مذهب الشلمغاني
سواء كانت شيعية أم سنية، معادية لهم. و لهذا فإن علينا أن نفترض أن هذه الأخبار محرفة، و أن هذا الفرض يجب أن يظل نصب أعيننا.
لقد تدرج الشلمغاني في تطوير نظامه، فكما بدأ الحلاج، و النميري، و ابن بلال و غيرهم اعتمادا على سابقيهم، بدأ الشلمغاني كذلك بالادعاء بأنه سفير [٤٦] ، ثم ادعى أنه يشعر روح الإمام فيه، في النهاية انتقل إلى تناسخ الأرواح و أعلن أنه إله الآلهة [٤٧] . هكذا تقدم لنا المصادر الثانوية الشلمغاني.
كان الشلمغاني يقول فيما نقل عنه إن الله مجرد فكرة، فكما يختلف الناس و تختلف مواهبهم الإدراكية، كذلك يختلفون من حيث فكرة الله فيهم: كل إنسان يحمل مفهوم الله في قلبه كما لو أنه يشاهده حقيقة.
و الله اسم لفكرة عن كائن قادر من هذا النوع، و تبعا لذلك فكل إنسان، يحتاج إلى مساعدة قادر أو هو يتوقف على مساعدته، فلذلك يعد هذا الإنسان المتفوق عليه إلها بالنسبة إليه [٤٨] .
و حقيقة قدرة الله تتمثل في خلقه، فالله في ذاته هو الحقيقة، و لكن أشكال الحقيقة متنوعة و مختلفة، فمرة تظهر مثلا في اللون الأحمر، و مرة أخرى في اللون الأبيض، و مرة ثالثة في اللون الأزرق، و مع ذلك فليس هناك سوى حقيقة واحدة. عند ما يحل الله في جسد أرضي، فإن الإنسان يعرف قوة الله و عظمته في آثار هذه القوى في جسمه و تأثيراتها.
الله يسكن في جميع الأشياء، و لكن بما أن الأشياء مختلفة، فإن مقياس ألوهيتها يتغير. و لذلك يشترك البشر في الله بمقياس مختلف،
[٤٦] الغيبة، ص ٢٥٨، و ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠.
[٤٧] الغيبة، ص ٢٦٥ و ما بعدها و المصادر المعروفة.
[٤٨] هذا المذهب عن نعم الله و ظهوره في الإنسان له شبه معين بمذهب الروحيات في الفلسفة اليونانية، ينظر أسفل
W. Windelband, Lehrbuch der Philosophie, S. ١٨٩ Unten.