المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٥٣ - الفصل السابع محمد بن علي الشلمغاني
بكلمات كبيرة أمام الخليفة: ففحواها أنه لم يقدم هذه التضحية و يقوم بنفي أخيه، الذي هو من أتباع الشلمغاني، إلا لحماية الخلافة من الخطر الشلمغاني، فثار الحليفة بسبب هذا الحديث، و أمر بمراقبة أسرة بسطام، التي تعتبر من أتباع الشلمغاني [٣٦] .
كانت أسرة بسطام، و قد تبعت الشلمغاني منذ البداية، تحظى باحترام شيعة بغداد و تقديرهم. و قد تقلد العديد من أفرادها مناصب سامية، و كانت لهم صلة متينة بأسرة الفرات. و كان من بينهم على الخصوص أبو جعفر و أبو علي، ابنا بسطام، اللذان أصبحا من خلصاء الشلمغاني تماما. و رغم عقيدتهم الشيعية أو على الأقل ميلهم إلى الشيعة، فإنهم لم يقبلوا السفير و لا توقيعه، و إنما بقوا دائما بجانب الشلمغاني. و لذلك أمر الخليفة القاهر سنة ٣٢١ هـ بمراقبة مسكنهم و مراقبة جميع اتصالاتهم بالشلمغاني و أتباعه [٣٧] .
تزايد اضطراب الشلمغاني و خوفه منذ سقوط صاحب نعمته و خضوعه للرقابة المشددة المفروضة عليه و على أتباعه و خلصائه، فأصبح الخوف على حياته يلازمه بصورة مطردة. فحتى متى يجب عليه أن يبقى صامتا و يعيش متخفيا، و الحال أن طبيعته كلها تجنح به إلى النشاط و التأثير في الرأي العام؟في سنة ٣٢٢ هـ خطر بباله أن يظهر من جديد أمام الناس، و بذلك هيأ بنفسه الهلاك لنفسه [٣٨] .
بعد ظهور الشلمغاني أمام الناس من جديد، أخذت الحكومة تطارده مطاردة رسمية، انتهت بإلقاء القبض عليه و على بعض أتباعه من أمثال إبراهيم بن محمد بن أبي عون، و ابن شبيب الزيات، و أحمد بن محمد بن عبدوس، و هم رجال، كانت لهم في بغداد مكانة متميزة بوصفهم أدباء.
[٣٦] تجارب الأمم، ج ١، ص ٢٦٦، و خانداني النوبختي، ٢٣٢.
[٣٧] نفسه، الغيبة، ص ٢٦٥.
[٣٨] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠، و أبو الفداء، ج ٢، ص ٣٨٢.