المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٤٠ - مصير السفير الثالث
مصير السفير الثالث
حكم الخليفة المقتدر من ٢٩٥-٣٢٠ هـ (٩٠٢-٩٣٢ م) ، و كان ضعيف الإرادة، متقلبا، فوض أمور الدولة إلى نسائه، و رجال قصره، و الشخصيات العسكرية السامية و العتقاء من العبيد. و لم يكن هناك مشروع و لا قوة آمرة موحدة تحدد سياسته، و كثيرا ما كان الوزراء يتغيرون.
و انتشرت، الاضطرابات، حتى في بغداد، و عمت المجاعة. و كان الفاطميون قد بدءوا نشاطهم في إفريقيا منذ سنة ٢٩٦ هـ، و شبت ثورات القرامطة بحمية غير عادية، و كان هناك في بغداد نفسها من يتآمر مع القرامطة [٣٧] . و بدأ الشيعي يحيى بن المهدي في منطقة القطيف نشاطه بصفته رسولا مزعوما من قبل الإمام المختفي و راح يبشر ابن المهدي بأن الإمام قد رجع في السنة نفسها، أي سنة ٢٨١ هـ، من غيبته إلى الأرض، و لكنه لا يزال مختفيا و سيظهر وشيكا للعامة، و لذلك ينبغي له هو، يحيى بن المهدي، أن يجمع الخراج و الخمس للإمام. و سرعان ما أخذ يحيي بن المهدي يتعاون مع القرامطة [٣٨] ، و انتشر الخوف بين جميع حجاج مكة بسبب ما كان يقوم به القرامطة من إبادة للناس، و يشكون من انعدام الأمن بشكل عام، و عجز الأجهزة الحكومية عن اتخاذ الإجراءات الضرورية، و ازدادت مطالبة الناس بتحرير هم من المتاعب و المحن و النكبات. و كان الخليفة نفسه يتلهف على معرفة أخبار حركة القرامطة و عن قائدهم أبي طاهر القرمطي. و كان الناس، الذين يجمعون المال و يحاولون كسب رضا الخليفة، قد جعلوا من هذه الأخبار تجارة رابحة [٣٩] . و تطور الوضع من سيئ إلى أسوأ، فسقط الكثير من الوزراء
[٣٧] خنداني النوبختي، ص ٩٧ و ما بعدها (توفي سنة ١٠١٩ هـ، ينظر الكنتوري، ص ٤٨٧) .
[٣٨] ابن الأثير، ج ٧، ص ١٧٥.
[٣٩] تاريخ الوزراء، ص ٣١٥.