المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٣٢ - الفصل السادس السفير الثالث أبو القاسم الحسين بن روح
الأمر بالنسبة إلى أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي، الذي كان بدوره مرتبطا بالأسرة عن طريق أمه [١] . و لكن شهادة مؤلف خنداني النوبختي ناقصة، لأن التاريخ لا يذكر لنا كل أسماء هذه الأسرة، و إنما يذكر لنا أسماء الشخصيات المعروفة فقط. فابن روح يلقب بالروحي مرة [٢] ، و بالقمي مرة أخرى [٣] ، و يذكره الذهبي بلقب القيني أو القيجي [٤] .
و يحاول مؤلف خنداني النوبختي أن يستنتج عن أبيه: القيني أو القيجي خطأ في الكتابة بدل القمي. و قد سجل الذهبي نفسه أن المخطوطة، التي اتخذها مصدرا، لم تكن واضحة [٥] . لذلك قال مؤلف خنداني النوبختي إن القمي قد يكون هو المقصود. و ليدعم زعمه هذا ساق خبرا، ورد فيه أن ابن روح كان يتكلم لهجة آبه، و هي قرية قرب قم. و يوجد هذا الخبر في فصل كرامات الأئمة الاثنى عشر، مؤداه: أن امرأة من قرية آبه كانت تملك ٣٠٠ دينار و كانت تريد أن تسلم المال للسفير بنفسها. فأرسل الصديق الحميم للسفير الثالث على بن محمد بن ميتال مع المرأة، التي جاءت إليه، كمترجم إلى السفير. و ما أن رأى السفير المرأة حتى أخذ يحدثها بطلاقة و بجد و اجتهاد بلهجتها المحلية، كما لو أنه كان يعرف ضيفته منذ مدة طويلة [٦] .
لا ينبغي لنا أن نستنتج من هذه الحادثة، التي توجد بين قصص الكرامات، أن أصل السفير الثالث من قم. فقد كان هناك في ذلك الوقت كثيرون من أهل قم يسكنون بغداد، و كانت لهم رابطة قوية بالسفير. فلو كان من أهل قم، لعرف هؤلاء الناس، خصوصا جعفر بن ميتال، أن
[١] خنداني النوبختي، ص ٢١٤.
[٢] الغيبة، ص ٢٠٩ و ٢٤١.
[٣] الكاشي، ص ٣٤٥.
[٤] الذهبي، تاريخ الإسلام، ص ١٣٢.
[٥] تاريخ الإسلام، ص ١٣٢.
[٦] الغيبة، ص ٢٠٩ و ٢١٠، و إكمال الدين، ص ٢٧٧.