المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٢٩ - عمل السفراء
مكة، ينظر في الناس و يتعرف قلوبهم، و الناس ينظرون إليه و لا يتعرفون عليه. و مرة أخرى قال السفير الثاني إنه رآه أخيرا عند حجه إلى مكة، و لكنه تجنب الجواب عن سؤال يتصل باسم الإمام بدعوى أنه من الممنوع ذكر اسمه، و إلا فإن اسمه سيعرف بين العامة و يسمع الخليفة به فيحرص على إرسال من يبحث عن حامل الاسم. و على هذا فالسكوت هنا هو الجنة، و البحث عن الإمام و السؤال عن اسمه هو النار. و أضاف السفير الثاني إلى ذلك أنه رأى في مكة كيف كان الإمام يتوسل إلى الله أن يسمح له بالعودة إلى شيعته بأسرع ما يمكن ليتسنى له الانتقام من أعدائه و مضطهدي المؤمنين به
٨٥
. و أصبحت الآن لفكرة الغيبة عظمتها و شهرتها، فقد كان الإمام يزور كل موسم من مواسم الحج من غير أن يعرف، فيرى الناس و يتعرف قلوبهم، ثم اتسع مدلول هذه الكلمة فيما بعد: إن الإمام يساعد من هم في محنة من غير أن يتعرف عليه أحد.
و أخبر الإمام المختفي السفير الثاني بأنه سيموت قريبا، و من أجل هذا يجب عليه أن يقوم بجميع الاستعدادات لذلك. و قد جاء في الكتب أن السفير قد حفر قبره بنفسه، و أعد لوحة، توضع فوقها جثته في القبر، و أمر بتزيينها بآيات من القرآن الكريم و بأسماء الأئمة، و أخبر بيوم و ساعة موته
٨٦
. و لم يسم السفير خليفة له حتى ما قبل موته بقليل. فدارت شائعات كثيرة حول ذلك، فأشار بعض الناس بأحمد بن ميتال أو ابنه جعفر، ذلك أن السفير الثاني لم يكن يتناول طعامه منذ حادثة لم تعرف طبيعتها إلا في منزل هؤلاء الخلصاء
٨٧
. على أنه طرح في الوقت نفسه، حسب ما جاء في الأخبار، اسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي،
[٨٥] الغيبة ٢٣٧.
[٨٦] نفسه ٢٣٨.
[٨٧] نفسه ٢٤٠، و يذكر أبو الفداء ٢/٣٣٠ في أحداث سنة ٣٠٥ هـ موت أبي جعفر محمد بن عثمان العسكري السمان، رئيس الإمامية و سمى نفسه بابا الإمام المنتظر، و أنظر الغيبة ٢٣٨-٢٤٢ فيما يخص ما يلي.