المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١١٠ - الفصل الخامس السفير الثاني
و كان النميري حسب كتاب فرق الشيعة قد لعن منذ عهد الإمام العاشر على بن محمد العسكري، لأنه ادعى أن روح الله قد حلت في جسد الإمام، و أنه هو نفسه، أي النميري، رسوله. و كان أحد أفراد أسرة الفرات، و هو محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، قد وفر له الحماية. و عند ما مرض النميري مرضا كبيرا، اجتمع أتباعه حوله، و سألوه عمن سيكون خليفته، فأجاب: أحمد. على أنه كان هنا لا بد من أخذ ثلاثة أشخاص يحملون هذا الاسم بعين الاعتبار، أحمد ابن الفرات، و أحمد بن أبي الحسين، و أحمد بن محمد بن بشر بن زيد. و هكذا لم يعرف أتباع النميري من عناه الميت من بين حاملي اسم أحمد، و لما لم يتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم، انقسمت طائفتهم إلى ثلاثة مذاهب [١٣] .
النصيرية يؤمنون بالتناسخ، لا من إنسان إلى إنسان فحسب، و إنما أيضا من إنسان إلى حيوان [١٤] ، و لذلك كثيرا ما نجد في كتبهم كلمتي مسخ و نسخ [١٥] . و النصيرية يقدسون كثيرا الأئمة الاثنى عشر مثل الشيعة، و يحتفلون إلى ذلك بعيد ميلاد المسيح [١٦] . و الحسين بن علي بن أبي طالب لم يقتل في كربلاء، و إنما قتل رجل شبيه به كما صلب شخص آخر بدل المسيح. و شبيه الحسين هو حنظلة بن أسعد الشباني، و يرى النصيرية أن الشيعة و السنة غير محقين في دعواهم [١٧] .
كان النميري المحتضر قد عين، حسب ما جاء في «فرق الشيعة» خليفة له يدعى أحمد، لكننا نسمع من جانب آخر أن أغلب النصيرية لم يعترفوا بأي أحمد من أولئك الثلاثة، و إنما اعترفوا بمحمد بن جندب
[١٣] فرق الشيعة ٧٨، الغيبة ٢٥٩.
[١٤] تقسيم جبل لبنان ورقة ٥٧.
[١٥] الخصيبي ورقة ٢٣ ا.
[١٦] نفسه ورقة ٥٩ ا، و هناك أيضا ما يتصل باختيار هذا اليوم.
[١٧] نفسه ورقة ٣٥ ا.