المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠٨ - الفصل الخامس السفير الثاني
السفير الثاني. و عند ما خاطبه الشيعة في ذلك، قال لهم إن الإمام هو الذي نصب بنفسه السفير الأول و أخبر بذلك جميع أتباعه. و لكنه لا يستطيع ادعاء شيء من ذلك بالنسبة إلى السفير الثاني، و لذلك فهو يرفض الاعتراف به. فطرد بسبب رأيه هذا من الطائفة الشيعية و لعنته، كما لا حظ الطوسي، و فيما بعد لعنه السفير الثالث أحمد من جديد [٣] .
و لكن ما أورده الطوسي لا يتلاءم مع الأخبار الأخرى عن أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي. و هذه الأخبار الأخرى لا تخلو بدورها من تناقض أيضا، و لذلك فإنه من الصعب معرفة الحقيقة. و جاء في مصدر آخر أن الإمام الحادي عشر كان قد لعن أحمد و تحدث عنه حديثا سيئا أكثر من مرة [٤] . و حسب مصادر أخرى فإن أحمد كان متصوفا تقيا و عالما كبيرا، و كان كتاب التراجم يزينون صورة طبيعته بملاحظة محببة، و هي أنه كان قد حج إلى مكة ٥٤ مرة مشيا على قدميه [٥] . و يقال إنه كان من علماء الكلام المعروفين، ألف كتبا عديدة، منها كتاب «يوم و ليلة» و «كتاب النوادر» [٦] .
و من أقوى الأقوال ضد أحمد بن هلال العبرتائي، التي تعود إلى الإمام حديث القاسم بن العلاء. فقد سأله الشيعة عن هلال و موقفه من الإمام، فقدم القاسم المسألة إلى الإمام كتابيا، فأجاب الإمام: ابن هلال مذنب و لن يغفر الله له ذنوبه. و ابن هلال، كما جاء في هذا التوقيع يتصرف تصرف إنسان مجنون مغرور، و يحتفظ لنفسه فوق ذلك بالمال الموجه إلى الإمام. و لذلك فمن واجب القاسم بن العلاء و الشيعة الآخرين الاعتراف بهذه الحقائق و توضيحها لجميع الشيعة حتى لا يتمكن أمثال هؤلاء الناس من القيام بأعمالهم المضرة. و يقال إن القاسم بن العلاء قد
[٣] فهرست الطوسي ٣٩، المنهج ٤٨ و ما بعدها.
[٤] الغيبة ٢٦٠.
[٥] المنهج ٤٨.
[٦] نفسه.
غ