الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٤ - ١٧٧ المتن
قال ابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢٨١: و روي أنه عفى قبرها و علّم عليه، و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ قبرها حتى لا يهتدى إليه، و أنهما عاتباه ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها ....
و روى الطبري عن حارث بن أبي سلمة، عن المدائني، عن أبي زكريا العجلاني: أن فاطمة (عليها السلام) عمل لها نعشا قبل وفاتها؛ فنظرت إليه فقالت: سترتموني ستركم اللّه.
و روى القاضى أبو بكر أحمد بن كامل بأسناده في تاريخه، عن الزهري، قال:
حدثني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) عاشت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ستة أشهر- كذا-. فلما توفّيت، دفنها علي (عليه السلام) ليلا و صلّى عليها.
و ذكر في كتابه هذا أن عليا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلا و غيّبوا قبرها.
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ج ١٦ ص ٢٨٦: يؤيّد كلام السيد المرتضى بما ردّ على قاضي القضاة الذي أنكر كل ذلك قائلا: و أما إخفاء القبر و كتمان الموت و عدم الصلاة و كل ما ذكره المرتضى فيه، فهو الذي يظهر و يقوي عندي، لأن الروايات به أكثر و أصحّ من غيرها.
و بديهي إن هذه الوصايا من فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت لأجل إدانة غاصبي حقوقها و مانعي إرثها و لإثبات مظلوميتها و ظلامتها، و لكي تعلن للأجيال عن سخطها و غضبها على ظالميها. فإياك يا أخي القارئ أن تحشر مع ظالميها، بل عليك بموالاتها و البراءة من أعدائها؛ و لا حول و لا قوة إلا باللّه.
و هكذا استمرّت الثورة الفاطمية من صدر الإسلام حتى يومنا هذا، و ستبقي مستمرة حتى ظهور ولدها المهدي (عليه السلام) المنتقم، فينادي: يا لثارات جدتي فاطمة (عليها السلام)؛ «أ ليس الصبح بقريب». [١]
[١] سورة هود: الآية ٨١.