الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٢ - ٤٧ المتن
٤٧ المتن:
قال الديلمي:
روي أنه لما حضرتها الوفاة، قالت لأسماء بنت عميس:
إذا أنا متّ فانظري إلى الدار، فإذا رأيت سجفا من سندس من الجنة قد ضرب فسطاطا في جانب الدار، فاحمليني و زينب و أم كلثوم فاجعلوني من وراء السجف و خلّوا بيني و بين نفسي.
فلما توفّيت و ظهر السجف، حملناها و جعلناها وراءه. فغسّلت و كفّنت و حنّطت بالحنوط، و كان كافور أنزله جبرئيل من الجنة في ثلاث صرر، فقال: يا رسول اللّه! ربك يقرؤك السلام و يقول لك: هذا حنوطك و حنوط ابنتك و حنوط أخيك علي (عليه السلام) مقسوم أثلاثا، و إن أكفانها و ماؤها و أوانيها من الجنة.
و روي أنها توفّيت بعد غسلها و تكفينها و حنوطها، لأنها طاهرة لا دنس فيها، و أنها أكرم على اللّه تعالى أن يتولّى ذلك منها غيرها، و أنه لم يحضرها إلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و زينب و أم كلثوم و فضة جاريتها و أسماء بنت عميس، و إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخرجها و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام) في الليل و صلّوا عليها، و لم يعلم بها أحد و لا حضروا وفاتها و لا صلّى عليها أحد من ساير الناس غيرهم، لأنها أوصت بذلك، و قالت:
لا تصلّ عليّ أمة نقضت عهد اللّه و عهد أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و ظلموني حقي، و أخذوا إرثي، و خرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك، و كذّبوا شهودي، و هم- و اللّه- جبرئيل و ميكائيل و أمير المؤمنين (عليه السلام) و أم أيمن، و طفت عليهم في بيوتهم و أمير المؤمنين (عليه السلام) يحملني و معي الحسن و الحسين (عليهما السلام) ليلا و نهارا إلى منازلهم، أذكّرهم باللّه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ألا تظلمونا و لا تغصبونا حقنا الذي جعله اللّه لنا. فيجيبونا ليلا و يقعدون عن نصرتنا نهارا.