الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٤ - المتن
و الصافية و المثيب و مشربة أم إبراهيم و الاعواف و حسنى. فأوقفها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سنة سبع من الهجرة، و في حديث كعب أوقفها على رأس اثنتين و عشرين شهرا من الهجرة على خصوص فاطمة (عليها السلام) و كان يأخذ منها لأضيافه و حوائجه.
و عند وفاة الصديقة (عليها السلام) أوصت بهذه البساتين و كل ما كان لها من المال إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و من بعده فإلى الحسن (عليه السلام)، و من بعده فإلى الحسين (عليه السلام)، ثم إلى الأكبر من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أشهدت على الوصية المقداد بن الاسود و الزبير بن العوام.
و أوصت لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لكل واحدة منهن اثنتا عشر أوقية و لنساء بني هاشم مثل ذلك و لأمامة بنت أبي العاص بشيء، و أوصت لأم كلثوم إذ بلغت ما في المنزل.
ثم أوصت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتخذ لها نعشا رأت الملائكة صوّروا صورته و وصفته له، و أن لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها و لا أن يصلّوا عليها، و أن يتزوّج بأمامة ابنة أختها زينب لتقوم بخدمة ولدها، و ما يوجد في بعض الكتب من الوصية بأن يجعل لها يوما و ليلة و للحسنين (عليهما السلام) يوما و ليلة لا تثق النفس به، فإن سيدة نساء العالمين (عليها السلام) لم تجهل ما امتزجت به نفس أمير المؤمنين (عليه السلام) من العطف و الحنان على إمامين؛ أودع اللّه فيهما أسرار الوحي المبين و قيّضها لهداية الأمة و على عقيلة آل محمد (عليهم السلام) شريكة السبط الشهيد في الدعوة الإلهية، و ليس حنوها عليهم آكد ممن يبيت طاويا مواساة لمن في الحجاز و اليمامة ممن لا عهد له بالشبع، فكيف حاله إذا مع ولديه المكونين من نور القدس، المطهرين من جميع أنواع الرجس؟!
و من وصيتها له إذا أنزلها في القبر و سوّى التراب عليها، يجلس عند رأسها قبالة وجهها و يكثر من تلاوة القرآن و الدعاء فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء.
و أن لا يعلم بموتها إلا أم سلمة و أم أيمن و عبد اللّه بن العباس و سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار و حذيفة.