الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٢ - المتن
فبات ليلة في الصقيع، ما أظلّه شيء. ثم إن عمر أتى عليا (عليه السلام) فقال له: إن أبا بكر شيخ رقيق القلب، و قد كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار فله صحبة، و قد أتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الإذن عليها و هي تأبى أن تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضى؛ فإن رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل. قال: نعم.
فدخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال: يا بنت رسول اللّه، قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت، و قد تردّدا مرارا كثيرة و رددتهما و لم تأذني لهما، و قد سألاني أستأذن لهما عليك. فقالت: و اللّه لا آذن لهما و لا أكلّمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما إليه بما صنعاه و ارتكباه مني.
قال علي (عليه السلام): فإني ضمنت لهما ذلك. قالت: إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك و النساء تتبع الرجال، لا أخالف عليك بشيء؛ فائذن لمن أحببت، فخرج علي (عليه السلام) فأذن لهما.
فلما وقع بصرهما على فاطمة (عليها السلام) سلّما عليها، فلم تردّ عليهما و حوّلت وجهها عنهما.
فتحوّلا و استقبلا وجهها، حتى فعلت مرارا و قالت: يا علي، جاف الثوب، و قالت لنسوة حولها: حوّلن وجهي. فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها، فقال أبو بكر: يا بنت رسول اللّه! إنما أتيناك ابتغاء مرضاتك و اجتناب سخطك، نسألك أن تغفري لنا و تصفحي عما كان منا إليك. قالت: لا أكلّمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى ربّي و أشكوكما إليه، و أشكو صنعكما و فعالكما و ما ارتكبتما مني.
قالا: إنا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك، فاغفري و اصفحي عنا و لا تؤاخذينا بما كان منا. فالتفتت إلى علي (عليه السلام) و قالت: إني لا أكلّمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فإن صدّقاني رأيت رأيي. قالا: اللهم ذلك لها و إنا لا نقول إلا حقا و لا نشهد إلا صدقا.
فقالت: أنشدكما باللّه أ تذكران أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي (عليه السلام)؟ فقالا: اللهم نعم. فقالت: أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي (صلّى اللّه عليه و آله)