الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠ - المتن
فلما جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول اللّه، فإذا هي قد قبضت. فجاء علي (عليه السلام) فقالت له: قد قبضت ابنة رسول اللّه. قال: متى؟ قالت: حين أرسلت إليك. قال:
فأمر أسماء فغسّلتها، و أمر الحسن و الحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء، و دفنها ليلا، و سوّى قبرها، فعوتب على ذلك فقال: بذلك أمرتنى.
و روي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا، و لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء: إن جبرئيل أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- لما حضرته الوفاة- بكافور من الجنة. فقسّمه أثلاثا؛ ثلث لنفسه و ثلث لعلي (عليه السلام) و ثلث لي، و كان أربعين درهما، فقالت: يا أسماء، ايتني ببقية حنوط والدى من موضع كذا و كذا فضيعه عند رأسي، فوضعته. ثم تسجت بثوبها و قالت:
انتظريني هنيهة ثم ادعيني، فإن أجبتك و إلا فاعلمي أني قد قدّمت على أبي.
فانتظرتها هنيهة، ثم نادتها فلم تجبها، فنادت: يا بنت محمد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطئ الحصا، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى. قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا. فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول: فاطمة! اذا قدّمت على أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام.
فبينا هي كذلك دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالا: يا أسماء! ما ينيم أمّنا في هذه الساعة؟ قالت: يا بني رسول اللّه! ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا. فوقع عليها الحسن (عليه السلام) يقبّلها مرة و يقول: يا أماه، كلّمينى قبل أن تفارق روحي بدني. قال: و أقبل الحسين (عليه السلام) يقبّل رجلها و يقول: يا أماه، أنا ابنك الحسين، كلّمينى قبل أن ينصدع قلبي فأموت.
قالت لهما أسماء: يا بني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما.
فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء. فابتدرهم جميع الصحابة فقالوا: ما يبكيكما يا بني رسول اللّه، لا أبكى اللّه أعينكما؟ لعلمكا نظرتما إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه؟ فقالا: لا، أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فوقع علي (عليه السلام)