الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٩ - الفصل الثاني مصائبها
و من عظمة مصائب الزهراء (عليها السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جبلا من جبال الصبر و بحرا من بحار الحلم و الاستقامة، و مع كل ذلك لما وصف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما يجري بعده على الزهراء (عليها السلام) سقط على وجهه.
مصائب و مأساة الزهراء (عليها السلام) على حدّ إذا سمعها شيعتها و محبيها بل الأجانب بعد مضيّ القرون، يبكي عليها و يتأثّر.
و من عظم مصائبها أن عليا (عليه السلام) لما تذكّر ما جرى عليها من الظلامات تأثّر و تفجّع منها و قال كمن لا يتصوّر وقوعها: أو تضرب الزهراء نهرا و يؤخذ منا حقها قهرا و جبرا؟
فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد .... فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرة. فتبّا تبّا و سحقا سحقا. ذلك أمر إلى اللّه مرجعه و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مدفعه؛ فقد عزّ على ابن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضربا!
و تعرفنا بعظمة مصائبها أن الإمام الحجة (عليه السلام) بعد القرون المتمادية يتذكّر بيت أحزانها و مصائبها و يقول:
لا تراني اتخذت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزانبيت سرور
و بعد كل هذا، كلما قلنا و نقول و قالوا و يقولون في مصائب الزهراء (عليها السلام) قليل جدا تجاه ما وقع، و مصائبه أكثر و أعظم من كل هذا، و أبلغ ما قيل في ما صبّت عليها من المصائب ما ورد عنها صلوات اللّه عليها حيث تقول:
صبّت عليّ مصائب لو أنها * * * صبّت على الأيام صرن لياليا
و نحن نورد هنا نبذة منها- على سبيل ما لا يدرك كله لا يترك كله- تحت العناوين التالية في ٨٠ حديثا:
إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) أنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منها.