الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦ - المتن
١١
المتن:
قال الشيخ علي البلادي البحراني في وفاة فاطمة (عليها السلام):
... و روي أنها مرضت مرضها الذي توفّيت فيه، فمكثت في مرضها أربعين ليلة و هي لا تسكن من الحنين، و لا يهجع لها أنين؛ جلست نفسها بالكمد سبعة أيام. فلما كان اليوم الثامن، أبدت ما كتمت من الحزن و العويل.
فلما لم تطق صبرا، خرجت و صرخت صرخة كأنها من فم أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فبادرن إليها النساء و خرجت الولائد و الولدان و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و صار كأنّ اليوم الذي مات فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و خيل الناس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قام من قبره، و صار الناس في حيرة و دهشة، و هي تنادي: وا أبتاه، وا محمداه، وا ربيع الأرامل و اليتامى! من للقبلة و المصلّى و من لابنتك الوالهة الثكلى؟ ثم أغمي عليها.
فتبادرن النسوان إليها و صبين الماء على صدرها و وجهها. فلما أفاقت من غشوتها، أنّت أنّة و جعلت تقول (عليها السلام):
سأبكيك ما ذا دموعي فإن تغض * * * فحسبك مني ما تجنّ الجوانح
كأن لم يكن حيّ سواك و لم تقم * * * على أحد إلا عليك النوائح
ثم قالت:
ضعفت و اللّه قوتي و خانني جلدي و شمت بي عدوي، و بقيت بعدك- يا أبتاه- والهة وحيدة حيرانة فريدة، قد انخمد صوتي و انقطع ظهري و تكدّر دهري. فما وجدت بعدك رادّا لدمعتي، و لا مسكنا لروعتى، و لا مونسا لوحشتي، و لا معينا لضيفي.
اسودّت بعدك الدنيا علي بعد نورها، و ذوت زهرتها، و صارت تحكي حنادسها و رطبها و يابسها و أنشأت تقول: