الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٩ - المتن
٤
المتن:
قال العلامة المجلسي في قصة فضة خادمة الزهراء (عليها السلام) التي مرّ آنفا في هذا المجلد:
... فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) .... فناداها: يا فاطمة! كلّميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب. قال: ففتحت عينيها في وجهه و نظرت إليه و بكت و بكى، و قال: ما الذي تجدينه؟ فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب.
فقالت: يا بن العم، إني أجد الموت الذي لا بد منه و لا محيص عنه، و أنا أعلم إنك لا تصبر على قلة التزويج؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما و ليلة و اجعل لأولادي يوما و ليلة. يا أبا الحسن، و لا تصح في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين؛ فإنهما بالأمس فقدا جدهما و اليوم يفقدان أمهما؛ فالويل لأمة تقتلهما و تبغضهما. ثم أنشأت يقول:
ابكني إن بكيت يا خير هادي * * * و اسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنسل * * * فقد أصبحا حليف اشتياق
ابكني و ابك لليتامى و لا * * * تنس قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى * * * يحلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت: فقال لها علي (عليه السلام): من أين لك- يا بنت رسول اللّه- هذا الخبر، و الوحي قد انقطع عنا؟ فقالت: يا أبا الحسن، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصر من الدرّ الأبيض. فلما رآني قال: هلمّي إليّ يا بنية، فإني إليك مشتاق. فقلت: و اللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك. فقال: أنت الليلة عندي، و هو الصادق لما وعد و الموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي. فغسّلني و لا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة، و ليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى و من رزق أجري، و ادفنّي ليلا في قبري؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).