الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٣ - المتن
فدخل علي (عليه السلام) على فلذة محمد (عليها السلام) يترجّاها في أن تأذن لهما، كأنه ولّى لهم، و لم يكن الخصم و الغريم. فنظرت إليه الزهراء (عليها السلام) نظرة دهشة و إعجاب، في حين كانت مقلتاها تستدر منها الدموع فقالت: و اللّه لا آذن لهما و لا أكلّمها كلمة من رأسي حتى إلى أبي، فأشكوهما بما صنعاه و ارتكباه مني.
لكنها سمعت صوت علي (عليه السلام) الرقيق و هو يقول لها: إني ضمنت لهما ذلك، فقالت- و هي تمسح دموعها و لما رأت من توسّل و ترج من علي (عليه السلام) زوجها قالت-: إن كنت قد ضمنت لهما فالبيت بيتك و النساء تتبع الرجال؛ لا أخالف عليك بشيء، فأذن لمن أحببت.
أنت سيدتي، حقا أن تكوني سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، لأنك مثال للمرأة الصالحة و الزوجة المطيعة، لأنك ما أردت إغضاب زوجك أو عدم اطاعته بهنة، و ذلك هو التكامل في الشخصية و خوالجها و مشاعرها؛ فإنك بهذه اللحظة- رغم ما تعانين من مرض كانوا هم مسبّبيه- رضيت و قبلت بما أراده منك زوجك.
فيا لعظمة روحك سيدتي! و هنيئا لنا أن نقتدي بمن هي أهل للاقتداء.
أجل؛ خرج علي (عليه السلام) فأذن لهما بالدخول على بنت المصطفى الرسول (عليها السلام).
فدخلا و قرآها السلام فلم تجب. فالتفت أحدهما نحو الآخر يستفسران لكن؟!!
ثم تقدّما فقعدا أمامها، فحوّلت وجهها عنهما. فتحوّلا و استقبلا وجهها (عليها السلام)، حتى فعلت مرارا. ثم قالت: يا علي! جاف الثوب، ثم قالت للنسوة اللائي حولها: حوّلن وجهي. فلما حوّلن وجهها حوّلا إليها و سألها أن ترضي عنهما و تصفح عما كان منهما إليها، فقالت بنبرات حزينة:
أنشدكما باللّه أ تذكران رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر علي (عليه السلام)؟ فقالا: اللهم نعم. فقالت: أنشدكما باللّه هل سمعتما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
«فاطمة بضعة مني و أنا منها؛ من آذاها فقد آذاني و من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي»؟ قالا: اللهم نعم.