الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٣ - المتن
٦٢
المتن:
عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بات آل محمد (عليهم السلام) بليلة أطول ليلة؛ ظنّوا أنه لا سماء تظلّهم و لا أرض تقلّهم مخافة، لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وتر الأقربين و الأبعدين فى اللّه.
فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه و يسمعون كلامه، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، في اللّه عزاء من كل مصيبة و نجاة من كل هلكة و درك لما فات؛ إن اللّه اختاركم و فضّلكم و طهّركم، و جعلكم أهل بيت نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و استودعكم علمه، و أورثكم كتابه، و جعلكم تابوت علمه و عصا عزّه، و ضرب لكم مثلا من نوره، و عصمكم من الزلل، و آمنكم من الفتن. فاعتزّوا بعزّ اللّه، فإن اللّه لم ينزع منكم رحمة و لن يديل منكم عدوه.
فأنتم أهل اللّه الذين بكم تمّت النعمة، و اجتمعت الرحمة، و ايتلفت الكلمة. فأنتم أولياء اللّه؛ من تولّاكم نجى، و من ظلمكم حقكم يزهق. مودّتكم من اللّه في كتابه واجبة على عباده المؤمنين، و اللّه على نصركم إذا يشاء قدير. فاصبروا لعواقب الأمور، فإنها إلى اللّه تصير.
قد قبلكم اللّه من نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) وديعة و استودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض، فمن أدّى أمانته أدّاه اللّه صدقه. فأنتم الأمانة المستودعة، و المودّة الواجبة، و لكم الطاعة المفترضة، و بكم تمّت النعمة.
و قد قبض اللّه نبيه- صلوات اللّه عليه و آله و رحمة اللّه و بركاته- و قد أكمل اللّه به الدين، و بيّن لكم سبيل المخرج؛ فلم يترك لجاهل حجة. فمن تجاهل أو جهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه، و اللّه من وراء حوائجكم. فاستعينوا باللّه على من ظلمكم، و اسألوا اللّه حوائجكم، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فسأله يحيى بن أبي القاسم فقال: جعلت فداك، ممن أتاهم التعزية؟ فقال: من اللّه عز و جل.