المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٦٩ - قدوم عروة بن مسعود
(١) إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن اتّخذ مؤذّنا لا يأخذ على أذانه أجرا، و إذا أممت قوما فاقدرهم بأضعفهم، و إذا صلّيت لنفسك فأنت و ذاك. ثم خرج الوفد عامدين إلى الطائف، فلمّا دنوا من ثقيف قال عبد يا ليل:
أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموها القضيّة، و خوّفوهم بالحرب و القتال، و أخبروهم أنّ محمّدا سألنا أمورا عظّمناها فأبيناها عليه، يسألنا تحريم الزّنا و الخمر، و أن نبطل أموالنا فى الرّبا، و أن نهدم الرّبّة. و خرجت ثقيف حين دنا الوفد، فلمّا رآهم الوفد ساروا العنق [١] و قطروا الإبل [٢]، و تغشّوا بثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا و كربوا، فلم يرجعوا بخير. فلمّا رأت ثقيف ما فى وجوه القوم حزنوا و كربوا، فقال بعضهم: ما جاء وفدكم بخير! و دخل الوفد، فكان أوّل ما بدءوا به على اللّات، فقال القوم حين نزل الوفد إليها [٣]، و كانوا كذلك يفعلون، فدخل القوم و هم مسلمون فنظروا فيما خرجوا يدرأون به عن أنفسهم، و قالت ثقيف: كأنّهم [٤] لم يكن لهم بها عهد و لا برؤيتها! ثم رجع كلّ واحد منهم إلى أهله، و أتى رجالا منهم جماعة من ثقيف فسألوهم [٥]: ما ذا رجعتم به؟ و قد كان الوفد قد استأذنوا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن ينالوا منه فرخّص لهم، فقالوا: جئناكم من عند رجل فظّ غليظ، يأخذ من أمره ما شاء، قد ظهر بالسيف، و أداخ [٦] العرب، و دان له الناس، و رعبت منه بنو الأصفر في حصونهم، و الناس فيه، إمّا راغب فى دينه، و إمّا خائف من السيف،
[١] العنق من السير: المنبسط. (لسان العرب، ج ١٢، ص ١٤٩).
[٢] قطر الإبل، يقطرها قطرا: قرب بعضها إلى بعض على نسق. (لسان العرب، ج ٦، ص ٤١٧).
[٣] هكذا فى الأصل، و لا يظهر لنا مقول القول. و لعل «قال» هنا من القيلولة.
[٤] فى الأصل: «فإنهم».
[٥] فى الأصل: «و أتى رجل منهم حامقة من ثقيف فسألوهم»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات.
[٦] أى أذلهم. (النهاية، ج ٢، ص ٣٤).