المغازي - الواقدي - الصفحة ١١١٩
(١)
تكلّم به، و جاء إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره بقول من قال، فغضب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )غضبا شديدا، فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة، ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد، يا أيّها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم فى تأميرى أسامة بن زيد؟ و اللّه، لئن طعنتم فى إمارتى أسامة لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله، و ايم اللّه، إن كان للإمارة لخليقا [١] و إنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة، و إن كان لمن أحبّ الناس إلىّ، و إنّ هذا لمن أحبّ الناس إلىّ، و إنهما لمخيلان [٢] لكلّ خير، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم! ثم نزل ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدخل بيته، و ذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأوّل. و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فيهم عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: أنفذوا بعث أسامة! و دخلت أم أيمن [٣]، فقالت:
أى رسول اللّه، لو تركت أسامة يقيم فى معسكره حتى تتماثل، فإنّ أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنفذوا بعث أسامة! فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد، و نزل أسامة يوم الأحد و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثقيل مغمور، و هو اليوم الذي لدّوه [٤] فيه، فدخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و عيناه تهملان، و عنده العباس و النساء حوله، فطأطأ عليه أسامة فقبّله، و رسول
[١] فى الأصل: «لخليق».
[٢] فلان مخيل للخير: أى خليق له. (الصحاح، ص ١٦٩٢).
[٣] و هي أم أسامة، كما ذكر السهيل. (الروض الأنف، ج ٢، ص ٣٥٢).
[٤] فى الأصل: «الذي ولدوه فيه». و المعنى هنا أعطوه الدواء، و الدود ما يصب بالمسعط من الدواء فى أحد شقي الفم. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٣٥).