المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٩٨ - غزوة تبوك
(١) فى تبوك: و اللّه ما تخلّفت شكّا و لا ارتيابا، و لكن كنت مقويا فى المال.
قلت: أشترى بعيرا. و لقيني مرارة بن الرّبيع فقال: أنا رجل مقو، فأبتاع بعيرا و أنطلق به. فقلت: هذا صاحب أرافقه. فجعلنا نقول: نغدو فنشتري بعيرين فنلحق بالنبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا يفوت ذلك، نحن قوم مخفّون على صدر راحلتين فغدا نسير! فلم نزل ندفع ذلك و نؤخّر الأيّام حتى شارف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )البلاد. فقلت: ما هذا بحين خروج. و جعلت لا أرى فى الدار و لا فى غيرها إلّا معذورا أو منافقا معلنا، فأرجع مغتمّا بما أنا فيه. و كان أبو خيثمة قد تخلّف معنا، و كان لا يتّهم فى إسلامه و لا يغمص عليه، فعزم له على ما عزم، و كان أبو خيثمة يسمّى عبد اللّه بن خيثمة السالمىّ، فرجع بعد أن سار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عشرة أيّام حتى دخل على امرأتين له فى يوم حارّ فوجدهما فى عريشين لهما، قد رشّت كلّ واحدة منهما عريشها و برّدت له فيه ماء، و هيّأت له فيه طعاما، فلمّا انتهى إليهما قام على العريشين فقال: سبحان اللّه! رسول اللّه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فى الضّحّ [١] و الريح و الحرّ، يحمل سلاحه على عنقه، و أبو خيثمة فى ظلال بارد و طعام مهيّأ و امرأتين حسناوين، مقيم فى ماله، ما هذا بالنّصف! ثم قال: و اللّه، لا أدخل عريش واحدة منكما حتى أخرج فألحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فأناخ ناضحه و شدّ عليه قتبه و تزوّد و ارتحل، فجعلت امرأتاه يكلّمانه و لا يكلّمها، حتى أدرك عمير بن وهب الجمحىّ بوادي القرى يريد النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فصحبه فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة: يا عمير! إنّ لى ذنوبا و أنت لا ذنب لك، فلا عليك أن
[١] الضح: ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. (النهاية، ج ٣، ص ١٢).