المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٨٧ - شأن سريّة أميرها علقمة بن مجزّز المدلجىّ فى ربيع الآخر سنة تسع
(١) على متون الخيل. قالوا: الرأى ما أشرت به. قال: فلمّا اعترضوا الفجر أغاروا عليها فقتلوا من قتلوا و أسروا من أسروا، و استاقوا الذرّيّة و النساء، و جمعوا النّعم و الشاء، و لم يخف عليهم أحد تغيّب فملأوا أيديهم. قال:
تقول جارية من الحىّ و هي ترى العبد الأسود- و كان اسمه. أسلم- و هو موثق: ماله هبل! هذا عمل رسولكم أسلم، لا سلم، و هو جلبهم عليكم، و دلّهم على عورتكم! قال: يقول الأسود: أقصرى يا ابنة الأكارم، ما دللتهم حتى قدّمت ليضرب عنقي! قال: فعسكر القوم، و عزلوا الأسرى و هم ناحية نفير، و عزلوا الذّرّيّة و أصابوا من آل حاتم [١] أخت عدىّ و نسيّات معها، فعزلوهنّ على حدة، فقال أسلم لعلىّ (عليه السلام): ما تنتظر بإطلاقى؟ فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه.
قال: أنا على دين قومي هؤلاء الأسرى، ما صنعوا صنعت! قال: ألا تراهم موثقين، فنجعلك معهم فى رباطك؟ قال: نعم، أنا مع هؤلاء موثقا أحبّ إلىّ من أن أكون مع غيرهم مطلقا، يصيبني ما أصابهم.
فضحك أهل السريّة منه، فأوثق و طرح مع الأسرى، و قال: أنا معهم حتى ترون منهم ما أنتم راءون. فقائل يقول له من الأسرى: لا مرحبا بك، أنت جئتنا بهم! و قائل يقول: مرحبا بك و أهلا، ما كان عليك أكثر ممّا صنعت! لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت و أشدّ منه، ثم آسيت بنفسك! و جاء العسكر و اجتمعوا، فقرّبوا الأسرى فعرضوا عليهم الإسلام، فمن أسلم ترك و من أبى ضربت عنقه، حتى أتوا على الأسود فعرضوا عليه الإسلام، فقال: و اللّه إنّ الجزع من السيف للؤم، و ما من خلود! قال: يقول رجل من الحىّ ممّن أسلم: يا عجبا
[١] فى الأصل: «الخاتم».