المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٧٥ - قدوم عروة بن مسعود
(١) آتيك بهم إن شاء اللّه، فترى فيهم رأيك أو يسلموا. فبعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى خمسين فارسا من العرب، ليس فيها مهاجر واحد و لا أنصارىّ، فكان يسير بالليل و يكمن لهم بالنهار، خرج على ركوبة [١] حتى انتهى إلى العرج، فوجد خبرهم أنّهم قد عارضوا إلى أرض بنى سليم، فخرج فى أثرهم حتى وجدهم قد عدلوا من السّقيا يؤمّون أرض بنى سليم فى صحراء، قد حلّوا و سرّحوا مواشيهم، و البيوت خلوف ليس فيها أحد إلّا النساء و نفير، فلمّا رأوا الجمع ولّوا و أخذوا منهم أحد عشر رجلا، و وجدوا فى المحلّة من النساء إحدى عشرة امرأة و ثلاثين صبيّا، فحملهم إلى المدينة، فأمر بهم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فحبسوا فى دار رملة بنت الحارث. فقدم منهم عشرة من رؤسائهم، العطارد بن حاجب بن زرارة، و الزّبرقان بن بدر، و قيس بن عاصم، و قيس بن الحارث، و نعيم بن سعد، و عمرو بن الأهتم، و الأقرع بن حابس، و رياح بن الحارث ابن مجاشع [٢]،
فدخلوا المسجد قبل الظّهر، فلمّا دخلوا سألوا عن سبيهم فأخبروا بهم فجاءوهم، فبكى الذّرارىّ و النساء، فرجعوا حتى دخلوا المسجد ثانية، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ فى بيت عائشة، و قد أذّن بلال بالظّهر بالأذان الأوّل، و الناس ينتظرون خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فعجّلوا خروجه، فنادوا: يا محمّد، اخرج إلينا! فقام إليهم بلال فقال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخرج الآن. فاشتهر [٣]
[١] ركوبة: ثنية بين مكة و المدينة عند العرج. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٨٠).
[٢] هكذا فى الأصل ثمانية، لا عشرة، كما ذكر قبل.
[٣] فى الأصل: «فاستشهد»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. و الشهرة: وضوح الأمر.
(تاج العروس، ج ٣، ص ٣٢٠).