المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٤٢ - تسمية من استشهد بالطائف
(١) لمالى بعينه مصدّقا، قال: و أقبل بريدة فلحق النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: صدق يا رسول اللّه، هذا من قومي، شريف [١] ينزل بالصّفاح [٢].
قال: فما أقدمك إلى نخلة؟ قال: هي أمرع [٣] من الصّفاح اليوم.
ثم قال: نحن على ظهر كما ترى، فالحقنا بالجعرّانة، قال: فخرج يعدو عراض [٤] ناقة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يقول: يا رسول اللّه، فأسوق الغنم معى إلى الجعرانة؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لا تسقها، و لكن تقدم علينا الجعرّانة فنعطيك غنما أخرى إن شاء اللّه! قال: يا رسول اللّه، تدركني الصلاة و أنا فى عطن [٥] الإبل، أ فأصلّى فيه؟ قال: لا. قال: فتدركنى و أنا فى مراح الغنم، أ فأصلّى فيه؟ قال:
نعم. قال: يا رسول اللّه، ربّما تباعد منّا الماء و مع الرجل زوجته فيدنو منها؟ قال: نعم، و يتيمّم. قال: يا رسول اللّه، و تكون فينا الحائض، قال: تتيمّم. قال: فلحق النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالجعرّانة فأعطاه مائة شاة.
قالوا: و جعلت الأعراب فى طريقه يسألونه، و كثّروا عليه حتى اضطرّوه إلى سمرة، فخطفت رداءه فنزعته عن مثل شقّة القمر، فوقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يقول: أعطونى ردائي! أعطونى ردائي! لو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا و لا جبانا و لا كذّابا!
____________
[١] فى الأصل: «شريفا».
[٢] الصفاح: موضع بين حنين و أنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش. (معجم البلدان، ج ٥، ص ٢٦٦).
[٣] المريع: الخصيب. (الصحاح، ص ١٢٨٣).
[٤] أى يسير حذاه معارضا له. (النهاية، ج ٣، ص ٨٣).
[٥] العطن: مبرك الإبل حول الحوض. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٨).