المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٤١ - تسمية من استشهد بالطائف
(١)
و قال سراقة بن جعشم: لقيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو منحدر من الطّائف إلى الجعرّانة فتحصّلت [١]، و الناس يمضون أمامه أرسالا [٢]، فوقعت فى مقنب [٣] من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعوني بالرّماح و يقولون:
إليك! إليك! ما أنت؟ و أنكرونى، حتى إذا دنوت و عرفت أنّه يسمع صوتي أخذت الكتاب الذي كتبه أبو بكر، فجعلته بين إصبعين من أصابعى، ثم رفعت يدي و ناديت: أنا سراقة بن جعشم، و هذا كتابي! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يوم وفاء، أدنوه! فأدنيت منه، فكأنّى أنظر إلى ساق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى غرزه كأنها جمّارة، فلمّا انتهيت إليه سلّمت، و سقت إليه الصّدقة، فما ذكرت شيئا أسأله عنه إلّا أنّى قلت: يا رسول اللّه، أ رأيت الضالّة من الإبل تغشى حياضى و قد ملأتها لإبلى، هل لى من أجر إن أسقيتها؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
نعم، فى كلّ ذات كبد حرّى [٤] أجر.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن عمرو بن زهير، عن المقبرىّ، عن أبى هريرة رضى اللّه عنه، قال: اعترض لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رجل من أسلم معه غنم، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على راحلته، فقال:
يا رسول اللّه، هذه هديّة قد أهديتها لك، قال: و ممّن أنت؟
قال: رجل من أسلم. قال: إنّى لا أقبل هديّة مشرك، قال: يا رسول اللّه، إنّى مؤمن باللّه و برسوله، قد سقت الصّدقة إلى بريدة بن الحصيب
____________
[١] تحصل: تجمع و ثبت. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٥٧).
[٢] أى أفواجا و فرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا، واحدهم رسل. (النهاية، ج ٢، ص ٨٠).
[٣] المقنب: ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل. (الصحاح، ص ٢٠٦).
[٤] الحرى: فعلى من الحر، و المعنى أن فى سقى كل ذى كبد حرى أجرا. (النهاية، ج ١، ص ٢١٥).