المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٤٠ - تسمية من استشهد بالطائف
(١) من الغرز كأنّها جمّارة [١]، و دفع رجلي بمحجن فى يده. فمكث ساعة لا يتحدّث، فو اللّه ما نزلت حتى ظننت أن سينزل فىّ عذاب. قال: فلمّا نزلنا قلت لأصحابى: إنّى أرعى لكم! و لم يكن ذلك يوم رعيتي، فلمّا أرحت الظّهر عليهم قلت: هل جاء أحد يبغيني؟ فقالوا: رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جاء يبغيك. فقلت فى نفسي: هي و اللّه هي! قلت:
من جاء؟ قالوا: رجل من الأنصار. قال: فكان أكره إلىّ، و ذلك أنّ الأنصار كانت فيهم علينا غلظة. قال: ثم جاء بعد رجل من قريش يبتغينى. قال: فخرجت خائفا حتى واجهت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعل يبتسم فى وجهى و قال: أوجعتك بمحجني البارحة. ثم قال: خذ هذه القطعة من الغنم. قال: فأخذتها فوجدتها ثمانين شاة ضائنة [٢].
و كان أبو زرعة الجهنىّ يقول: لمّا أراد ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يركب من قرن راحلته القصواء وطئت له على يديها، و الزّمام فى يدي مطوىّ، فركب على الرّحل و ناولته الزّمام، و درت من خلفه فخلّف [٣] الناقة بالسّوط، كلّ ذلك يصيبني، فالتفت إلىّ فقال: أصابك السّوط؟
قلت: نعم بأبى و أمّى! قال: فلمّا نزل الجعرّانة إذا ربضة [٤] من الغنم ناحية من الغنائم، فسأل عنها صاحب الغنائم فخبّره عنها بشيء لا أحفظه، ثم صاح: أين أبو زرعة؟ قال: قلت: ها أنا ذا! قال: خذ هذه الغنم بالذي أصابك من السّوط أمس. قال: فعددتها فوجدتها عشرين و مائة رأس. قال: فتأثّلت [٥] بها مالا.
[١] الجمارة: قلب النخلة و شحمتها، شبه ساقه ببياضها. (النهاية، ج ١، ص ١٧٥).
[٢] الضائن من الغنم: ذو الصوف، و الأنثى ضائنة. (لسان العرب، ج ١٧، ص ١١٩).
[٣] أى ضربها بسوطه على خلفها.
[٤] الربضة: الجماعة. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٣١).
[٥] تأثل مالا: اكتسبه و اتخذه و ثمره. (لسان العرب، ج ١٣، ص ٨).