المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٣٥ - شأن غزوة الطائف
(١) قالوا: قال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثّقفىّ، و هو على حصن الطّائف: يا عبيد محمّد، إنّكم و اللّه ما لاقيتم أحدا يحسن قتالكم غيرنا، تقيمون ما أقمتم بشرّ محبس، ثم تنصرفون لم تدركوا شيئا ممّا تريدون، نحن قسىّ و أبونا قسا [١]، و اللّه لا نسلّم ما حيينا، و قد بنينا طائفا حصينا! فناداه عمر: يا ابن حبيب، و اللّه لنقطعنّ عليك معاشك حتى تخرج من جحرك هذا، إنما أنت ثعلب فى جحر يوشك أن يخرج.
فقال أبو محجن: إن قطعتم يا ابن الخطّاب حبلات عنب، فإنّ فى الماء و التراب ما يعيد ذلك. فقال عمر: لا تقدر أن تخرج إلى ماء و لا تراب، لن نبرح عن باب جحرك حتى تموت! قال: يقول أبو بكر: يا عمر لا تقل هذا، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لم يؤذن له فى فتح الطّائف. فقال عمر: و هل قال لك هذا رسول اللّه؟ فقال: نعم.
فجاء عمر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: لم يؤذن لك يا رسول اللّه فى فتحها؟ قال: لا.
و جاءت خولة بنت حكيم بن أميّة بن الأوقص السّلميّة، و هي امرأة عثمان بن مظعون، فقالت: يا رسول اللّه. أعطنى إن فتح اللّه عليك حلّى الفارعة بنت الخزاعىّ. أو بادية بنت غيلان- و كانتا من أجمل نساء ثقيف. فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و إن كان لم يؤذن لنا فى ثقيف يا خولة؟ قال: فخرجت خولة فذكرت ذلك لعمر، فدخل عمر على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، حدّثت خولة ما حدّثتنى أنّك قلته؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد قلته. قال:
يا رسول اللّه، أ و لم يؤذن لك فيهم؟ قال: لا. قال: أ فلا أؤذّن فى
____________
[١] قسى: لقب ثقيف. قال أبو عبيد: لأنه مر على أبى رغال و كان مصدقا فقتله، فقيل قسا قلبه. فسمى قسيا. (لسان العرب، ج ٢٠، ص ٤٢).