المغازي - الواقدي - الصفحة ٩١٧ - غزوة حنين
(١) نرى رجالا أكفالا [١]، قد وضعوا رماحهم على أكفال [٢] خيولهم. قال:
تلك الخزرج، و ليس عليكم منهم بأس، و هم سالكون طريق إخوانهم. قال:
انظروا ما ذا ترون. قالوا: نرى أقواما كأنهم الأصنام على الخيل. قال:
تلك كعب بن لؤىّ، و هم مقاتلوكم! فلمّا غشيته الخيل نزل عن فرسه مخافة أن يؤسر، ثم طفق يلوذ بالشجر حتى سلك فى يسوم، جبل بأعلى نخلة، فأعجزهم هاربا. و يقال: قال: ما ترون؟ قالوا: نرى رجلا بين رجلين معلما بعصابة صفراء، يخبط برجليه فى الأرض، واضعا رمحه على عاتقه. قال: ذلك ابن صفيّة، الزّبير، و أيم اللّه ليزيلنّكم عن مكانكم! فلمّا بصر بهم الزّبير حمل عليهم حتى أهبطهم من الثّنيّة، و هرب مالك بن عوف فتحصّن فى قصر بليّة [٣]. و يقال: دخل حصن ثقيف.
و ذكر للنبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنّ رجلا كان بحنين قاتل قتالا شديدا حتى اشتدّ به الجراح. فذكر للنبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: من أهل النار! فارتاب المسلمون من ذلك، و وقع فى أنفسهم ما اللّه به عليم، فلمّا اشتدّ به الجراح أخذ مشقصا [٤] من كنانته فانتحر به، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بلالا أن ينادى: ألا لا دخل الجنّة إلّا مؤمن، و أنّ اللّه يؤيّد الدين بالرجل الفاجر.
قالوا: و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالغنائم تجمع، و نادى مناديه:
[١] الكفل من الرجال، الذي يكون فى مؤخر الحرب، و الجمع أكفال. (لسان العرب، ج ١٤، ص ١٠٨).
[٢] الأكفال: جمع الكفل بالتحريك، و هو العجز، و قيل ردف العجز. (لسان العرب، ج ١٤، ص ١٠٧).
[٣] فى الأصل: «فى قصر بنيه». ولية: من نواحي الطائف. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٣٤٨).
[٤] المشقص من النصال: ما طال و عرض. (الصحاح، ص ١٠٤٢).