المغازي - الواقدي - الصفحة ١١١٥ - حلق شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
(١) و سوء المنظر فى الأهل و المال! اللّهمّ، بلّغنا بلاغا صالحا نبلغ إلى خير مغفرة منك و رضوان [١]!
قالوا: و لمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المعرّس [٢] نهى أصحابه أن يطرقوا النساء ليلا، فطرق رجلان أهلهما، فكلاهما وجد ما يكره. و أناخ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالبطحاء، و كان إذا خرج إلى الحجّ سلك على الشّجرة [٣]، و إذا رجع من مكّة دخل المدينة من معرّس الأبطح. فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى معرّسه فى بطن الوادي، فكان فيه عامّة الليل، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة! قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لنسائه: هذه الحجّة، ثم ظهور الحصر [٤] و كن يحججن إلّا زينب بنت جحش، و سودة بنت زمعة،
قالتا: لا تحرّكنا دابّة بعد النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
عيادة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لسعد بن أبى وقّاص بعد حجّة الوداع
قال: حدّثنى معمر، و محمد بن عبد اللّه، و مالك، عن الزّهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: جاءني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعودني عام حجّة الوداع من وجع أصابنى، فقلت: يا رسول اللّه، قد بلغ بى ما ترى من الوجع، و أنا ذو مال و لا يرثني إلّا ابنة لى، فأتصدّق بثلثى مالي؟
قال: لا! قلت: فالشّطر؟ قال: لا! ثم قال: الثّلث، و الثّلث كثير! إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكفّفون، و إنك لن
____________
[١] فى الأصل: «و رضوانا».
[٢] المعرس: مسجد ذى الحليفة على ستة أميال من المدينة. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٩٤)
[٣] أى مسجد الشجرة بذي الحليفة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ١٦٢).
[٤] أى أنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن، و تلزمن الحصر، و هي جمع الحصير الذي يبسط فى البيوت. (النهاية، ج ١، ص ٢٣٣).