المغازي - الواقدي - الصفحة ١١١٠ - حلق شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
(١)
ليلا فى نسائه مساء يوم النّحر، و أمر أصحابه فأفاضوا بالنهار، فأتى زمزم فأمر بدلو فنزع له، فشرب منه و صبّ على رأسه، و قال: لولا أن تغلبوا عليها يا ولد عبد المطّلب لنزعت منها.
قال: حدّثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: نزع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )دلوا لنفسه من زمزم. قال عطاء: فكنت أنتزعه لنفسي، فلمّا كبرت و ضعفت كنت آمر من ينزعه لى. و كان يرمى الجمار حين تزيغ الشمس قبل الصلاة، فكان إذا رمى الجمرتين علاهما، و يرمى جمرة العقبة من بطن الوادي. و كان يقف عند الجمرة الأولى أكثر ممّا يقف عند الثانية، و لا يقف عند الثالثة، فإذا رماها انصرف.
قال: حدّثنى معمر، عن الزّهرىّ، قال: كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إذا رمى الجمرتين وقف عندهما و رفع يديه، و لا يفعل ذلك فى رمى العقبة، فإذا رماها انصرف. و رخّص رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للرّعاء أن يبيتوا عن منى، و من جاء منهم فرمى بالليل، و رخّص له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى ذلك.
قال: فحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن أبى بكر بن حزم، عن أبى البدّاح بن عاصم بن عدىّ، عن أبيه، أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رخّص للرّعاء فى البيتوتة عن منى.
قالوا: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ارموا بمثل حصى الخذف [١]!
و كان أزواجه يرمين مع الليل.
خطبة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم النّحر
قال: فحدّثنى هشام بن عمارة، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد،
[١] الخذف بالحصى: الرمى به بالأصابع. (الصحاح، ص ١٣٤٧).