المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٨ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١)
(عليه السلام): يا محمّد، إنّ رجلا من المنافقين يأتيك فيسمع حديثك، ثم يذهب به إلى المنافقين. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أيّهم هو؟
قال: الرجل الأسود ذو الشّعر الكثير، الأحمر العينين كأنهما قدران من صفر [١]، كبده كبد حمار فينظر بعين شيطان.
و كان عاصم بن عدىّ يخبر يقول: كنّا نتجهّز إلى تبوك مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فرأيت عبد اللّه بن نبتل، و ثعلبة بن حاطب قائمين على مسجد الضّرار، و هما يصلحان ميزابا قد فرغا منه، فقالا: يا عاصم، إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد وعدنا أن يصلّى فيه إذا رجع. فقلت فى نفسي: و اللّه، ما بنى هذا المسجد إلّا منافق معروف بالنّفاق، أسّسه أبو حبيبة بن الأزعر، و أخرج من دار خذام بن خالد، و وديعة بن ثابت فى هؤلاء النفر- و المسجد الذي بنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيده يؤسّسه جبريل (عليه السلام) يؤمّ به البيت- فو اللّه ما رجعنا من سفرنا حتى نزل القرآن بذمّه، و ذمّ أهله الذين جمعوا فى بنائه و أعانوا فيه: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً [٢] إلى قوله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. قالوا:
كانوا يستنجون بالماء. لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [٣]، قال: يعنى مسجد بنى عمرو بن عوف بقباء، و يقال: عنى مسجد النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالمدينة.
قال: و قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم الرجل منهم عويم بن ساعدة!
و قيل لعاصم بن عدىّ: و لم أرادوا بناءه؟ قال: كانوا يجتمعون فى مسجدنا، فإنما هم يتناجون فيما بينهم و يلتفت بعضهم إلى بعض،
[١] الصفر بالضم: الذي تعمل منه الأوانى. (الصحاح، ص ٧١٤).
[٢] سورة ٩ التوبة ١٠٧
[٣] سورة ٩ التوبة ١٠٨