المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٧ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) فلمّا قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المدينة عرض على عاصم بن عدىّ المسجد يتّخذه دارا- و كان من دار وديعة بن ثابت و دار أبى عامر إلى جنبهما فأحرقوهما معه- فقال: ما كنت لأتّخذ مسجدا قد نزل فيه ما نزل دارا، و إنّ بى عنه لغنى يا رسول اللّه! و لكن أعطه ثابت بن أقرم فإنّه لا منزل له. فأعطاه ثابتا. و كان أبو لبابة بن عبد المنذر قد أعانهم فيه بخشب، و كان غير مغموص [١] عليه فى النّفاق، و لكنه قد كان يفعل أمورا تكره له. فلمّا هدم المسجد أخذ أبو لبابة خشبة ذلك فبنى به منزلا، و كان بيته الذي بناه إلى جنبه. قال: فلم يولد له فى ذلك البيت مولود قطّ، و لم يقف فيه حمام قطّ، و لم تحضن [٢] فيه دجاجة قطّ. و كان الذين بنوا مسجد الضّرار خمسة عشر رجلا: جارية [٣] بن عامر بن العطّاف- و هو حمار [٤] الدار- و ابنه مجمّع بن جارية [٣] و هو إمامهم، و ابنه زيد بن جارية [٣]، و هو الذي احترقت أليته فأبى أن يخرج- و ابنه يزيد بن جارية [٣]، و وديعة بن ثابت، [و خذام بن خالد] و من داره أخرج، و عبد اللّه بن نبتل، و بجاد بن عثمان، و أبو حبيبة بن الأزعر، و معتّب بن قشير، و عبّاد بن حنيف، و ثعلبة بن حاطب.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: زمام خير من خذام، و سوط خير من بجاد!
و كان عبد اللّه بن نبتل- و هو المخبّر بخبره- يأتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيسمع حديثه ثم يأتى به المنافقين، فقال جبريل
[١] أى غير مطعون فى دينه متهم بالنفاق. (النهاية، ج ٣، ص ١٧١).
[٢] أى لم ترخم عليه للتفريخ. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢١٥).
[٣] فى الأصل: «حارثة»، و ما أثبتناه عن كل مراجع السيرة الأخرى.
[٤] و كان يعرف بحمار الدار كما ذكر السهيلي. (الروض الأنف، ج ٢، ص ٣٢٢).