المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٦ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) ابن الحارث. فقالوا: يا رسول اللّه، إنّا رسل من خلفنا من أصحابنا، إنّا قد بنينا مسجدا لذي القلّة و الحاجة، و الليلة المطيرة، و الليلة الشاتيّة، و نحن نحبّ أن تأتينا فتصلّى بنا فيه! و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يتجهّز إلى تبوك. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّى على جناح سفر و حال شغل، و لو قدمنا إن شاء اللّه أتيناكم فصلّينا بكم فيه. فلمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي أوان راجعا من تبوك أتاه خبره و خبر أهله من السماء، و كانوا إنما بنوه، قالوا بينهم: يأتينا أبو [١] عامر فيتحدّث عندنا فيه، فإنّه يقول: لا أستطيع آتى مسجد بنى عمرو بن عوف، إنما أصحاب رسول اللّه يلحوننا بأبصارهم. يقول اللّه تعالى: وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٢] يعنى أبا عامر. فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عاصم بن عدىّ العجلانيّ، و مالك بن الدّخشم السّالمىّ، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم حرّقاه!
فخرجا سريعين على أقدامها حتى أتيا مسجد بنى سالم، فقال مالك بن الدّخشم لعاصم بن عدىّ:
أنظرنى حين أخرج إليك بنار من أهلى. فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النّخل فأشعل فيه النار. ثم خرجا سريعين يعدوان حتى انتهيا إليه بين المغرب و العشاء و هم فيه، و إمامهم يومئذ مجمع بن جارية [٣]، فقال عاصم:
ما أنسى تشرّفهم إلينا كأنّ آذانهم آذان السّرحان [٤]. فأحرقناه حتى احترق، و كان الذي ثبت فيه من بينهم زيد بن جارية بن عامر حتى احترقت أليته، فهدمناه حتى وضعناه بالأرض. و تفرّقوا.
[١] أى أبو عامر الراهب الفاسق.
[٢] سورة ٩ التوبة ١٠٧.
[٣] فى الأصل: «حارثة»، و ما أثبتناه عن كل مراجع السيرة الأخرى.
[٤] السرحان: الذئب. (الصحاح، ص ٣٧٤).