المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٥ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) فى الحياة الدنيا، و يوم يقوم الأشهاد، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [١]
قال: حدّثنى معمر بن راشد، عن الزّهرىّ، قال: نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن راحلته، فأوحى إليه و راحلته باركة، فقامت راحلته تجرّ زمامها حتى لقيها حذيفة بن اليمان فأخذ بزمامها فاقتادها حين رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالسا، فأناخها ثم جلس عندها حتى قام النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأتاه فقال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: فإنى مسرّ إليك أمرا فلا تذكرنّه، إنى نهيت أن أصلّى على فلان، و فلان، و فلان
- رهط عدّة من المنافقين- و لا يعلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذكرهم لأحد غير حذيفة. فلمّا توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كان عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه فى خلافته إذا مات رجل ممّن يطنّ أنّه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلّى عليه عمر، و إن انتزع يده و أبى أن يمشى انصرف معه.
قال: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن نافع بن جبير، قال: لم يخبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أحدا إلّا حذيفة، و هم اثنا عشر رجلا ليس فيهم قرشىّ. و هذا الأمر المجتمع عليه عندنا.
قال: حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان، قال: أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى نزل بذي أوان [٢]، و قد كان جاءه أصحاب مسجد الضّرار، جاءوا خمسة نفر منهم: معتّب بن قشير، و ثعلبة ابن حاطب، و خذام بن خالد، و أبو حبيبة بن الأزعر، و عبد اللّه بن نبتل
____________
[١] سورة ٤٠ غافر ٥٢.
[٢] ذو أوان: موضع على ساعة من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٥٠).