المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٣ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )فساق به. فلمّا خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من العقبة نزل الناس، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا حذيفة، هل عرفت أحدا من الرّكب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللّه، عرفت راحلة فلان و فلان، و كان القوم متلثّمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل.
و كانوا قد أنفروا بالنبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فسقط. بعض متاع رحله، فكان حمزة بن عمرو الأسلمىّ يقول: فنوّر لى فى أصابعي الخمس فأضئن حتى كنا نجمع ما سقط من السّوط و الحبل و أشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلّا جمعناه. و كان لحق النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى العقبة.
فلمّا أصبح قال له أسيد بن الحضير: يا رسول اللّه، ما منعك البارحة من سلوك الوادي، فقد كان أسهل من العقبة؟ قال: يا أبا يحيى، أ تدرى ما أراد البارحة المنافقون و ما اهتمّوا به؟ قالوا: نتبعه فى العقبة، فإذا أظلم الليل عليه قطعوا أنساع [١] راحلتي و نخسوها حتى يطرحونى من راحلتي. فقال أسيد: يا رسول اللّه، فقد اجتمع الناس و نزلوا، فمر كلّ بطن أن يقتل الرجل الذي همّ بهذا، فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله، و إن أحببت، و الذي بعثك بالحقّ، فنبئنى بهم، فلا تبرح حتى آتيكم برءوسهم، و إن كانوا فى النّبيت [٢] فكفيتكهم، و أمرت سيّد الخزرج فكفاك من فى ناحيته، فإنّ مثل هؤلاء يتركون يا رسول اللّه؟ حتى متى نداهنهم و قد صاروا اليوم فى القلّة و الذّلّة، و ضرب الإسلام بجرانه [٣]! فما
____________
[١] الأنساع: جمع نسعة، و هي سير مضفور يجعل زماما للبعير و غيره. (النهاية، ج ٤، ص ١٤٠).
[٢] أى فى ولد النبيت، و هو عمرو بن مالك بن أوس. انظر البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢٨٧).
[٣] أى قر قراره و استقام، كما أن البعير إذ برك و استراح مد عنقه على الأرض. (النهاية، ج ١، ص ١٥٨).