المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤١ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) اللّه عليه و سلّم بالرّكوة فأفرغ ما فى الإداوة فيها، فوضع أصابعه عليها فنبع الماء من بين أصابعه. و أقبل الناس فاستقوا، و فاض الماء حتى تروّوا، و أرووا خيلهم و ركابهم، فإن كان فى العسكر اثنا عشر ألف بعير- و يقال:
خمسة عشر ألف بعير- و الناس ثلاثون ألفا، و الخيل عشرة آلاف. و ذلك
قول النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى قتادة: احتفظ بالرّكوة و الإداوة!
و كان فى تبوك أربعة أشياء: فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسير منحدرا إلى المدينة- و هو فى قيظ شديد- عطش العسكر بعد المرّتين الأوليين عطشا شديدا حتى لا يوجد للشّفة ماء قليل و لا كثير، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأرسل أسيد بن حضير، فى يوم صائف و هو متلثّم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عسى أن تجد لنا ماء. فخرج- و هو فيما بين الحجر و تبوك- فجعل يضرب فى كلّ وجه، فيجد راوية من ماء مع امرأة من بلى، و كلّمها أسيد فخبرها بخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالت: هذا الماء، فانطلق به إلى رسول اللّه! و قد وضعت لهم الماء و بينهم و بين الطريق هنيّة، فلمّا جاء أسيد بالماء دعا فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالبركة، ثم قال: هلمّوا أسقيتكم! فلم يبق معهم سقاء إلّا ملأوه، ثم دعا بركابهم و خيولهم فسقوها حتى نهلت. و يقال: إنما أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بما جاء به أسيد و صبّه فى قعب عظيم من عساس [١] أهل البادية، فأدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيه يده، و غسل وجهه و يديه و رجليه، ثم صلّى ركعتين، ثم رفع يديه مدّا، ثم انصرف و إنّ القعب ليفور. فقال رسول
____________
[١] العساس: جمع العس بالضم، و هو القدح الكبير. (النهاية، ج ٣، ص ٩٥).