المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٠٩ - غزوة تبوك
(١) السماء بالرّواء [١]، فكأنّى أسمع تكبير رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى المطر.
ثم كشف اللّه السماء عنّا من ساعتها و إن الأرض إلّا غدر تناخس [٢]، فسقى الناس و ارتووا عن آخرهم، و أسمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول:
أشهد أنّى رسول اللّه! فقلت لرجل من المنافقين: ويحك، أبعد هذا شيء؟ فقال: سحابة مارّة! و هو أوس بن قيظىّ، و يقال: زيد بن اللّصيت.
قال: حدّثنى يونس بن محمّد، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، أنّه قال له: هل كان الناس يعرفون أهل النّفاق فيهم؟
فقال: نعم و اللّه، إن كان الرجل ليعرفه من أبيه و أخيه و بنى عمّه. سمعت جدّك قتادة بن النعمان يقول: تبعنا فى دارنا قوم منّا منافقون. ثم من بعد سمعت زيد بن ثابت يقول فى بنى النّجّار: من لا بارك اللّه فيه! فيقال: من يا أبا سعيد؟ فيقول: سعد بن زرارة، و قيس بن فهر. ثم يقول زيد: لقد رأيتنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى غزوة تبوك، فلمّا كان من أمر الماء ما كان دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأرسل اللّه سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، فقلنا: يا ويحك، أبعد هذا شيء؟ فقال:
سحابة مارّة! و هو و اللّه رجل لك به قرابة يا محمود بن لبيد! قال محمود:
قد عرفته!
قال: ثم ارتحل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )موجّها إلى تبوك، فأصبح فى منزل، فضلّت ناقة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )القصواء، فخرج أصحابه فى طلبها. و عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عمارة بن حزم- عقبىّ بدرىّ قتل يوم اليمامة شهيدا- و كان فى رحله زيد بن اللّصيت أحد بنى قينقاع
____________
[١] الرواء: الماء الكثير. (النهاية، ج ٢، ص ١١٣).
[٢] تناخس: أى يصب بعضها فى بعض. (النهاية، ج ٤، ص ١٣٣).