المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٦ - غزوة الغابة
(١) بالسيف فأقطع منكبه الأيسر، و خلّى العنان، و تتايع [١] فرسه، فيقع لوجهه، و اقتحم عليه فقتله، و أخذت فرسه. و كان شعارنا: أمت أمت! و قد سمعنا فى قتل حبيب بن عيينة وجها آخر.
فحدثني موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: إنّ المسلمين لمّا تلاحقوا هم و العدوّ و قتل منهم محرز بن نضلة، و خرج أبو قتادة فى وجهه، فقتل أبو قتادة مسعدة، و قتل أوثار و عمرو بن أوثار، قتلهما عكّاشة بن محصن، و إنّ حبيب بن عيينة كان على فرس له، هو و فرقة ابن مالك بن حذيفة بن بدر، قتلهم المقداد بن عمرو. قالوا: و تلاحق الناس بذي قرد، و صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )صلاة الخوف.
فحدّثنى سفيان بن سعيد، و ابن أبى سبرة، عن أبى بكر بن عبد اللّه ابن أبى جهم، عن عبيد اللّه بن عتبة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى القبلة، و صفّ طائفة خلفه، و طائفة مواجهة العدوّ، فصلّى بالطائفة التي خلفه ركعة و سجدتين، ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم، و أقبل الآخرون فصلّى بهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ركعة و سجدتين، فكان لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ركعتان، و لكلّ رجل من الطائفتين ركعة.
حدّثنى مالك بن أبى الرّجّال، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم، عن عمارة بن معمر، قال: أقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي قرد يوما و ليلة يتحسّب [٢] الخبر، و قسم فى كلّ مائة من أصحابه جزورا ينحرونها، و كانوا خمسمائة، و يقال كانوا سبعمائة. قالوا: و استخلف رسول اللّه صلّى
[١] فى الأصل: «نتابع»، و ما أثبتناه من ب. و التتايع: التسارع. (الفائق، ص ٧٤).
[٢] التحسب: الاستخبار. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٥٥).