المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٣ - غزوة الخندق
(١) فوعدوهم يخرجون معهم إذا سارت قريش. ثم ساروا [١] فى غطفان، فجعلوا لهم تمر خيبر سنة، و ينصرونهم و يسيرون مع قريش إلى محمّد إذا ساروا.
فأنعمت بذلك غطفان، و لم يكن أحد أسرع إلى ذلك من عيينة بن حصن.
و خرجت قريش و من تبعها من أحابيشها أربعة آلاف، و عقدوا اللواء فى دار النّدوة، و قادوا معهم ثلاثمائة فرس، و كان معهم من الظّهر ألف بعير و خمسمائة بعير. و أقبلت سليم فلاقوهم بمرّ الظّهران، و بنو سليم يومئذ سبعمائة، يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أميّة، و هو أبو أبى الأعور الذي كان مع معاوية بن أبى سفيان بصفّين. و خرجت قريش يقودها أبو سفيان بن حرب، و خرجت بنو أسد و قائدها طلحة بن خويلد الأسدىّ، و خرجت بنو فزارة و أوعبت [٢]، و هم ألف يقودهم عيينة بن حصن، و خرجت أشجع و قائدها مسعود بن رخيلة و هم أربعمائة- لم توعب أشجع. و خرج الحارث بن عوف يقود قومه بنى مرّة و هم أربعمائة.
لما أجمعت غطفان السير أبى الحارث بن عوف المسير و قال لقومه: تفرّقوا فى بلادكم و لا تسيروا إلى محمّد، فإنى أرى أنّ محمّدا أمره ظاهر، لو ناوأه من بين المشرق و المغرب لكانت له العاقبة. فتفرّقوا فى بلادهم و لم يحضر واحد منهم، و هكذا روى الزّهرى و روت بنو مرّة.
حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن عمرو بن حزم، و عاصم بن عمر بن قتادة قالا: شهدت بنو مرّة الخندق و هم أربعمائة و قائدهم الحارث بن عوف المرّىّ، و هجاه حسّان و أنشد [٣]
[١] فى ب: «ثم سارت».
[٢] أى خرجوا بأجمعهم فى الغزو. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢٠).
[٣] فى ب «و أنشدوا».