المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٠٢ - «في أنّ استعمال المشترك في معانيه مسألة لغويّة لا عقليّة»
«في أنّ استعمال المشترك في معانيه مسألة لغويّة لا عقليّة»
زعم بعض العلماء أن عدم جواز استعمال المشترك فى معانيه محال (كذا و الظاهر: لاستحالته) عقلا، و هو الظاهر من مذهب أبى هاشم و أبى عبد اللّه، و هما الأصل فى هذا القول. و ظاهر كلام الغزالى أنه لا يجوز لتوقيف لغوى لا بدليل عقلى و نحن ننقل قول الأولين من كتاب «عدة الاصول».
قال الشيخ (رحمه اللّه) فيها: ذهب أبو هاشم و أبو عبد اللّه [١] و من تبعهما إلى أنه لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان بلفظ واحد، فإن دل الدليل على أنه أرادهما جميعا، قالوا: لا بد أن نفرض أنه تكلم باللفظ مرتين، أراد كل مرة منهما معنى واحدا. و على هذا حملوا آية القرء بأن قالوا: لما دل الدليل على أنه أرادهما جميعا بحسب ما يؤدى اجتهاد المجتهد إليه علمنا أنه تكلم بالآية مرتين ثم أنزله على النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلّم). و قالوا فى الحقيقة و المجاز و الكناية و الصريح مثل ذلك. و قالوا: لا يجوز أن يريد بقوله: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ* [٢] الجماع و اللمس باليد، و بقوله لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ [٣] العقد و الوطء. و قال لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشىء و تجاوزه. و قال فى قوله تعالى:
[١]- ابو عبد اللّه الحسين بن على بن ابراهيم البصرى المعتزلى. كان على مذهب أبى هاشم و إليه انتهت رئاسة أصحابه فى عصره. توفى ٣٩٩.
[٢]- سورة النساء، الآية: ٤٣ و سورة المائدة، الآية: ٦.
[٣]- سورة النساء، الآية: ٢٢.