المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٨ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
الاعتناء بالظنّ فيها ضررا أشد و أقرب، و ربما لا يعتنون بالظن إذا كانت الفائدة قليلة، و بالجملة فحدّ الظن الاطمئنانيّ غير معلوم بذاك.
«في أنّ الأخبار ليست بحيث يكون احتمال الكذب»
«فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
و أما أن الأخبار ليست بحيث يكون احتمال الكذب فيها ضعيفا جدا، فإن اريد وجود الظن الاطمئنانيّ بصدور الأخبار بجميع ألفاظها و مزاياها و خصوصياتها اللفظية و احتفاظ الرواة على جميع الكلمات مع حفظ التقديم و التأخير و غيرها، أو بحيث لو فرض تبديل بعضهم لبعضها لجعل بدل كل كلمة كلمة اخرى تفيد من جميع الجهات فائدتها فهو مقطوع ببطلانه، و إن اريد الظن بصحة مضامين الأخبار فى الجملة و حفظ أصل المقصود و عمدة المراد فهذا و إن كان أقرب لكنه أيضا ليس بحيث يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفا.
و لا بدّ للفقيه من إثبات حجية الأخبار بالأدلة كما كان عليه علماؤنا (رضوان اللّه عليهم)، و لا يجوز الاعتماد على الظن الاطمئنانيّ و أنه علم.
و يدل على أن جميع الألفاظ بخصوصياتها لم تكن محفوظة أن الرواة غالبا كانوا ينقلون عن الأئمة (عليهم السلام) أو الفقهاء من أصحابهم شفاها و كثيرا ما ترى حديثا واحدا روى بألفاظ مختلفة. و القول بأن حفظ الناس فى تلك الأعصر كان بحيث يبقى فى ذهنهم جميع الحروف و الكلمات كما هى، فجزاف من القول، و على فرض إمكانه فمن أين يحصل الظن الاطمئنانيّ بوقوعه؟
و قد روى فى الكافى عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه