المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٥٠ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
على أنا نقول: لا يجوز محو الحديث و ردّه ما لم يعلم بطلانه يقينا، بل يجب كفاية حفظ الأحاديث مطلقا إذا كانت محتملة الصدق و إن لم تكن حجة، إذ لعل لها تأثيرا فى تحصيل الإجماع، أو عدد التواتر، أو تكون هناك قرينة على صدقها لم نطلع عليها و يجدها الآخرون بعدنا فتصير حجة لهم أو شاهدا على دليل آخر يجده الآخرون و لم نجده، إلى غير ذلك من الفوائد.
و لذلك نرى المسلمين قاطبة مكبّين على ضبط أحاديث لا يحتجون بها كأحاديث اصول الدين و القصص و تفسير القرآن [١]، و يسندون أحاديث لا يحتاج إلى الإسناد كالمواعظ و الآداب و الأدعية و غير ذلك [٢] مما هو أضعاف الفقه، بل نرى أهل السنة من أتباع الأئمة الأربعة معتنين
[١]- الاستناد فى تفسير القرآن إلى الروايات الموثوق بها لا إشكال فيه كما حقق فى محلّه.
[٢]- عدم احتياج الآداب و الأدعية بل المواعظ إلى الإسناد غير واضح.
قال المؤلّف (رحمه اللّه) فى الهامش: لا ريب فى انه يجوز نقل الحديث المرسل و الضعيف غير معتمد عليه فى العمل لا سيما فى الزهد و المواعظ و السير و الأدعية و إن ظنّ كذبها، بل و ان علم اجمالا كذب بعضها، لأن العلماء نقلوا التواريخ المختلفة فى مواليد الائمة (عليهم السلام) و وفياتهم مع أن واحدا منها صادق و الباقى كاذب. و الحرام انما هو النقل معتمدا على ما علم كذبه قطعا.
و العجب من اناس غير مثبتين نراهم يطعنون على أعاظم المجتهدين كالنراقى و التسترى فى نقل الاحاديث الضعاف. كانهم يرون أن الحديث المعتبر صادر قطعا و الضعيف كاذب قطعا. و يشككون العوام فى بعض الادعية و الوقائع بما يوجب ضعف اعتقادهم فى العلماء و نسبتهم إلى المسامحة فيما لا يجوز فيه التساهل، و هو محو هذه الأخبار و ردع الناقلين عن روايتها. و ظاهر ان الحديث الضعيف و المعتبر فى غير الاحكام الفرعية كلاهما على حدّ سواء.